في حوار كشف النقاب عن تفاصيل أمنية وعسكرية حساسة، استضاف الإعلامي أسعد بشارة الصحافي إبراهيم ريحان، الذي قدم قراءة معمقة في كواليس الاغتيالات الأخيرة التي طالت قيادات وحدة “الرضوان”، وتطورات العمليات الميدانية في جنوب لبنان، وصولاً إلى مسار المفاوضات الدولية المعقدة.
لغز الاغتيالات: هل عاد العنصر البشري ليتفوق على التكنولوجيا؟
توقف ريحان عند سرعة تأكيد إسرائيل لنجاح عملية اغتيال قائد وحدة الرضوان الأخير، مشيراً إلى أن التقييم الذي لم يستغرق سوى دقائق يؤكد وجود “عنصر بشري” أو فريق مراقبة أرضي زود الموساد بمعطيات لحظية. وأوضح أن الاستهداف الدقيق لشقق معينة داخل مبانٍ سكنية شاهقة، ومعرفة هوية القادة البدلاء (مثل مالك بلوط الذي خلف إبراهيم عقيل)، يشير إلى خرق أمني عميق يتجاوز القدرات التكنولوجية والتنصت، ليصل إلى “داتا القيادة” ومعرفة الشقق الآمنة ومواعيد الاجتماعات السرية التي تُدار عبر “البريد الميت” والرسائل الورقية.
تكتيكات الميدان: المسيرة السلكية و”السيطرة العملانية”
وفي الشق العسكري، سلط ريحان الضوء على سلاح “المسيرات السلكية” (الفايبر أوبتك) التي يستخدمها حزب الله حالياً، وهي طائرات انتحارية محصنة ضد التشويش لكونها تُدار عبر ألياف بصرية، مما فاجأ القوات الإسرائيلية في الميدان. وأوضح أن الحزب تعلم من أخطاء “حرب الإسناد” وعاد إلى أسلوب مجموعات العصابات الصغيرة بدلاً من التشكيلات الكلاسيكية.
كما دافع ريحان عن أداء الجيش اللبناني، كاشفاً أن الجيش نجح خلال “التسعة أيام الأولى” من الحرب في فرض سيطرة عملانية كاملة وتفكيك أكثر من 500 مخزن ونفق (منها نفق الأنفطرة الضخم) كانت موثقة بالصور والإحداثيات لدى الجهات الدولية. وأكد أن الجيش اشتغل بأقصى طاقته تحت سقف القرار السياسي لتنظيف منطقة جنوب الليطاني، رغم التحديات اللوجستية والانتشار الكثيف للبنية العسكرية التي بناها الحزب على مدار 40 عاماً.
كواليس التفاوض: بين “تويت” ترامب وطموحات نتنياهو
على الصعيد الدبلوماسي، كشف ريحان عن وجود رغبة إيرانية واضحة في “احتواء السلاح” بدلاً من نزعه، كجزء من تسوية كبرى مع إدارة ترامب تشمل ضمانات اقتصادية وضخ استثمارات في قطاع الغاز. وأشار إلى أن الاتصال الأخير بين وزير الخارجية الإيراني ونبيه بري عكس تقدماً في المفاوضات، لكن العائق الأكبر يظل في “تعنت نتنياهو” الذي يسعى لإطالة أمد الحرب لغايات انتخابية داخلية.
وأوضح ريحان أن نتنياهو قد يحاول تخريب أي اتفاق وشيك عبر تصعيد الاغتيالات في الضاحية أو استهداف البنية التحتية في إيران، لجر المنطقة إلى مواجهة شاملة تُجبر واشنطن على الانخراط المباشر، في حين تطلب طهران من حزب الله “ضبط النفس” وعدم الرد بعنف لتفويت الفرصة على نتنياهو وتسهيل إتمام “الصفقة الكبرى” مع ترامب.