يُخيّم الحذر والتخوف على المشهد السياسي العراقي إثر تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة، وفقاً لمقال تحليلي للكاتب د. راشد الشاشاني. ولا تقتصر هذه المخاوف على خلفية الزيدي وعلاقاته أو ارتباط اسمه سابقاً بعقوبات أميركية، بل تتجاوز ذلك لتشمل دلالات تواصل “هيغسيث” معه، واحتفاء إدارة الرئيس دونالد ترامب بوصول “رجل أعمال” جديد إلى السلطة.
الرهان الأميركي والمناورة الإيرانية
يبرز القلق الفعلي من طبيعة الدور المرتقب للزيدي؛ إذ تسعى الولايات المتحدة لتثبيته كحلقة وصل مرنة تتيح لها اختراق دهاليز التعاملات المالية الإيرانية. وترى واشنطن في هذا الخيار بديلاً اقتصادياً عن المواجهة العسكرية المباشرة مع طهران، بحيث تستجيب رئاسة الحكومة للضغوط الأميركية.
في المقابل، فإن افتقار الزيدي للخبرة في دهاليز السياسة، وانفتاحه الاقتصادي كرجل أعمال يسعى لتطوير العلاقات مع دول الخليج، جعلا منه هدفاً مغرياً لخصوم واشنطن في “الإطار التنسيقي”. وتجد هذه القوى في وصوله فرصة للتسلل من تحت المظلة الأميركية وربط مصالحها بالخليج، في مناورة مضادة لخطط ترامب.
مخاطر “اللبننة” ونزع سلاح الفصائل
يشير الكاتب إلى أن طروحات ترامب الساعية لنزع سلاح الفصائل العراقية ومنعها من المشاركة في الحكومة، تنذر بإنتاج نسخة “لبنانية” أكثر تعقيداً وخطورة في العراق؛ فبينما تسمح التركيبة اللبنانية بتوزيع الصدامات وتسطيحها بين ثلاث رئاسات وأحزاب متعددة، سيجد رئيس الوزراء العراقي نفسه في مواجهة فردية ومباشرة مع قوة مسلحة أضخم بكثير.
ويوضح الشاشاني أن ملف نزع السلاح أحدث انقلاباً في السياسة الداخلية اللبنانية وأفرز محاور جديدة للتعامل مع ما وصفه بـ”قطع الطريق الأميركي” سعودياً. وفي هذا السياق، يضع الكاتب زيارة رئيس الحكومة اللبنانية، اليوم، إلى سوريا في إطار “طلب المؤازرة” لمحاولة استيعاب الاندفاعة الأميركية المتسرعة. غير أن دمشق تتعاطى بحذر لتجنب الإضرار بمصالحها، مدركةً أن مسار العلاقة مع العراق يتطلب التنسيق مع قوى موالية لطهران، مما قد يستوجب إيجاد نقاط التقاء عبر السعودية أو أطراف أخرى.
المشهد الإقليمي ومستقبل الحكومة
تتزامن هذه التطورات مع إعادة تموضع إقليمي، يشمل مساعي سعودية لضبط الإيقاع الأميركي، وبروز توجه إماراتي جديد قد يؤسس لنمط مختلف في سياسة المنطقة.
ويستبعد التحليل قدرة الزيدي—الذي يتم تسويقه كـ”منقذ اقتصادي” للعب على وتر آمال البسطاء—على تجنب الصدام أو شق طريق مستقل وسط هذه التيارات المتضاربة دون الانزلاق بالعراق نحو أزمات سياسية وأمنية حادة.
وقد بدأت أولى بوادر هذه المرحلة التغييرية تتبلور مع تصريح زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، الأخير، والذي حوّل موقع رئاسة الوزراء إلى بؤرة تجاذب مباشر. ويبدو أن الرئيس المصري كان سبّاقاً في استشراف هذه التحولات، وهو ما تجلى في زيارته الأخيرة إلى أبو ظبي، والكشف عن تمركز مقاتلات مصرية على أراضيها.