خاص- قاتل صامت يخرج من الظلال.. هل فيروس “هانتا” هو “كورونا” القادم الذي سيحبس العالم؟

كتب اسعد نمور لموقع Arab files:

في الوقت الذي بدأ فيه العالم يتنفس الصعداء بعد سنوات من صراع مرير مع جائحة كورونا، عاد اسم فيروس هانتا (Hantavirus) ليطفو على السطح مجددًا، مثيرًا موجة من الرعب والتساؤلات: هل نحن أمام عدو جديد سيعيدنا إلى المربع الأول؟ وهل تفوق خطورته ما شهدناه مع “كوفيد-19″؟

إليك كل ما تحتاج معرفته عن هذا الفيروس الغامض الذي ينتظر في الزوايا المظلمة.

ما هو فيروس هانتا؟ “العدو القادم من القوارض”

فيروس هانتا ليس وليد اليوم، بل هو عائلة من الفيروسات التي تنتقل بشكل أساسي عن طريق القوارض (الفئران والجرذان). اكتسب الفيروس اسمه من نهر “هانتان” في كوريا الجنوبية، حيث تم رصده لأول مرة خلال الحرب الكورية في الخمسينيات.

على عكس الفيروسات التي تنتقل عبر الهواء من إنسان لآخر بسهولة، فإن هانتا يختبئ في:

  • لعاب وبول وفضلات الفئران المصابة.
  • الغبار الملوث بهذه الفضلات (عند استنشاقه من قبل البشر).
  • عضات القوارض المصابة (في حالات نادرة).

الأعراض: عندما يتحول “الرشح” إلى كابوس

تكمن خطورة “هانتا” في أن أعراضه الأولية مخادعة جدًا، حيث تشبه الإنفلونزا العادية، مما يجعل التشخيص المتأخر عاملًا حاسمًا في زيادة الوفيات. وتنقسم الإصابة به إلى نوعين رئيسيين:

  1. متلازمة هانتا الرئوية (HPS): تنتشر في الأمريكتين، وتبدأ بحمى وآلام عضلات، ثم تتطور بسرعة البرق إلى ضيق تنفس حاد وفشل رئوي.
  2. الحمى النزفية مع المتلازمة الكلوية (HFRS): تنتشر في أوروبا وآسيا، وتسبب آلامًا شديدة في الظهر، نزيفًا داخليًا، وفشلًا كلويًا مفاجئًا.

هل هو أخطر من كورونا؟ “المواجهة الحقيقية”

عندما نضع “هانتا” في مواجهة “كورونا”، نجد أنفسنا أمام مفارقة صادمة؛ فمن حيث سرعة الانتشار وطريقة العدوى، يتفوق كورونا بقدرته الهائلة على الانتقال السريع بين البشر عبر الرذاذ التنفسي والهواء، بينما يظل انتشار هانتا محدودًا جدًا ونادر الانتقال بين البشر لاعتماده على ملامسة فضلات القوارض. لكن الرعب الحقيقي يكمن في معدل الوفيات؛ ففي حين تتراوح نسبة الوفيات بفيروس كورونا بين 1% إلى 3% تقريبًا، يسجل فيروس هانتا أرقامًا كارثية تصل نسبة الوفيات فيها إلى 38% في بعض سلالاته!

الخلاصة: من حيث “الفرد”، فيروس هانتا أكثر فتكًا بكثير من كورونا؛ فإذا أصيب به شخص، فإن احتمالية وفاته عالية جدًا. لكن من حيث “البشرية”، كورونا هو الأخطر لأنه يمتلك قدرة فائقة على التحول إلى جائحة عالمية بسبب سهولة انتقاله بين الناس، وهو ما يفتقره فيروس هانتا حتى الآن.

هل يجب أن نقلق من جائحة عالمية لـ “هانتا”

الإجابة المختصرة هي “لا” (حتى هذه اللحظة). العلم يؤكد أن حالات انتقال فيروس هانتا من إنسان لآخر نادرة جدًا ولم تسجل إلا في سلالة واحدة محددة في أمريكا الجنوبية (فيروس الأنديز). طالما أن الفيروس لا ينتقل بسهولة عبر التنفس بين البشر، فإنه سيبقى محصورًا في بؤر جغرافية مرتبطة بانتشار القوارض.

كيف تحمي نفسك من “القاتل الصامت”؟

بما أن القوارض هي “المحرك” لهذا الفيروس، فإن الوقاية تتلخص في خطوات بسيطة ولكنها حيوية:

  • إغلاق الثغرات: تأكد من سد أي فتحات في منزلك قد تسمح بدخول الفئران.
  • التنظيف الحذر: إذا وجدت فضلات قوارض، لا تكنسها أو تستخدم المكنسة الكهربائية (لأن ذلك ينشر الفيروس في الهواء)، بل استخدم المعقمات والقفازات.
  • التخلص من النفايات:حافظ على نظافة محيطك وتخلص من القمامة بشكل دوري لمنع جذب القوارض.

في النهاية، فيروس هانتا هو تذكير دائم بأن الطبيعة تخفي الكثير، وبينما لا يشكل تهديدًا بـ “إغلاق العالم” كما فعل كورونا، إلا أن الحذر منه واجب، فالمعرفة هي دائمًا خط الدفاع الأول.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram