يتوجه رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، غداً السبت إلى العاصمة السورية دمشق في زيارة رسمية تستغرق ساعات، يلتقي خلالها الرئيس السوري أحمد الشرع لبحث مروحة واسعة من الملفات الحيوية.
وأفادت مصادر مطلعة لـ “العربية.نت/الحدث.نت” أن سلام يترأس وفداً وزارياً واقتصادياً رفيعاً لمناقشة قضايا أمنية وسياسية وتجارية ملحة. ورغم أهمية اللقاء، استبعدت المصادر توقيع اتفاقيات ثنائية في الوقت الراهن لعدم جهوزيتها النهائية.
أمن الحدود والأنفاق على الطاولة
يتصدر ملف الحدود اللبنانية السورية والتحديات الأمنية المشتركة جدول المحادثات، خاصة بعد إعلان دمشق مؤخراً عن اكتشاف أنفاق عسكرية تابعة لـ حزب الله على مقربة من الحدود.
وستركز المباحثات على تعزيز التنسيق العسكري لضبط المعابر ومنع عمليات التهريب بكافة أشكالها، لاسيما السلاح. ويأتي هذا التحرك بعد ضغوط دولية وتحذيرات إسرائيلية سابقة استهدفت معبر المصنع الحدودي، بذريعة استخدامه لأغراض عسكرية.
ضبط المعابر وزيارة “الجمارك” التمهيدية
تعتبر المعابر البرية (المصنع، العريضة، الدبوسية، تلكلخ، وجوسيه) شرياناً اقتصادياً أساسياً للبنان وسوريا. وفي هذا السياق، كشفت معلومات خاصة أن المديرة العامة للجمارك اللبنانية، غراسيا قزّي، زارت دمشق قبل يومين للتمهيد لزيارة سلام، حيث بحثت مع المسؤولين السوريين آليات تنسيق عبور الشاحنات وتعزيز الرقابة الحدودية.
استجرار الطاقة وملف السجناء
إلى جانب الأمن، يحمل سلام ملف استجرار الطاقة من سوريا، وهو المشروع الذي تعثر سابقاً بسبب العقوبات الدولية. وتسعى المباحثات الحالية لتفعيل اتفاق ثلاثي يضم الأردن وسوريا ولبنان لتأمين احتياجات السوق اللبنانية من الكهرباء.
كما سيتابع رئيس الحكومة ملف السجناء السوريين في لبنان. وكانت عملية التسليم قد بدأت رسمياً في مارس 2026، تنفيذاً لـ “اتفاقية التعاون القضائي” الموقعة في فبراير الماضي، والتي شملت في دفعتها الأولى نحو 137 سجيناً ممن صدرت بحقهم أحكام مبرمة، بهدف تخفيف الاكتظاظ في السجون اللبنانية.
مراجعة 42 اتفاقية مشتركة
تأتي هذه الزيارة في ظل حاجة ملحة لمراجعة 42 اتفاقية ثنائية تغطي قطاعات الدفاع والأمن والاقتصاد. وأكدت المصادر أن التغييرات السياسية التي شهدتها سوريا منذ أكثر من عام ونصف تفرض تحديث هذه الاتفاقيات لتتناسب مع المرحلة الجديدة، دون إلغائها.