لم تعد إسرائيل تواجه فقط الصواريخ الثقيلة أو المسيّرات التقليدية، بل دخلت إلى مرحلة أكثر تعقيداً مع ظهور مسيّرات “الفايبر أوبتيك”، وهي المسيّرات التي تُقاد عبر أسلاك ألياف ضوئية بدل الاعتماد على البث اللاسلكي. بمعنى أوضح، فإن كل ما بنته إسرائيل من تفوق في الحرب الإلكترونية يصبح أقل فعالية أمام هذا النوع من التكنولوجيا الرخيصة والذكية في آن.
المعضلة الإسرائيلية الأساسية أن هذه المسيّرات لا تتأثر بسهولة بالتشويش، لأنها ببساطة لا تحتاج إلى موجات يمكن تعطيلها. وهنا يبدأ القلق الحقيقي داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، لأن أحد أهم أسلحة التفوق التكنولوجي يفقد جزءاً كبيراً من فعاليته.
في المقابل، تحاول إسرائيل التكيّف سريعاً. فهي تعمل على تعزيز أنظمة الرصد البصري والحراري، وتطوير وسائل اعتراض قادرة على إسقاط المسيّرات الصغيرة قبل وصولها إلى أهدافها. كما دخل الذكاء الاصطناعي بقوة إلى المعركة، عبر تحليل حركة المسيّرات وتوقّع مساراتها.
لكن المشكلة الأعمق أن هذا النوع من المسيّرات يعكس تحوّلاً كبيراً في طبيعة الحروب: أدوات منخفضة الكلفة قادرة على استنزاف جيوش تمتلك أكثر الأنظمة تطوراً في العالم.