ترامب يوقف مرافقة السفن بهرمز إثر “تقدم كبير” مع إيران

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقفاً مؤقتاً لعملية مرافقة السفن عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى “تقدم كبير” نحو التوصل إلى اتفاق شامل مع إيران.

وأوضح ترامب، عبر وسائل التواصل الاجتماعي الثلاثاء، أنه سيتم تعليق “مشروع الحرية” لفترة وجيزة لمعرفة إمكانية إبرام الاتفاق وتوقيعه، مع بقاء الحصار سارياً بالكامل. وفي ظل غياب أي تعليق من طهران حتى الآن، تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي عقب الإعلان إلى ما دون 100 دولار للبرميل، بعدما تسبب النزاع بارتفاعها بشدة.

انتهاء “ملحمة الغضب” وأزمة المضيق

أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو انتهاء عملية “ملحمة الغضب”، مؤكداً تحقيق واشنطن لأهدافها، وتدمير زوارق إيرانية وطائرات مسيرة وصواريخ كروز يوم الاثنين. وشدد على أن القوات الأميركية لن تطلق النار إلا إذا تعرضت لهجوم أولاً.

ولا يزال مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، في حكم المغلق منذ بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية في 28 شباط/فبراير. ورغم تهديدات طهران بإغلاقه بالمسيرات والألغام، ردت واشنطن بحصار الموانئ الإيرانية ومرافقة السفن التجارية.

وأكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيجسيث تأمين مسار داخل المضيق حيث تصطف مئات السفن للعبور، مشيراً إلى تماسك وقف إطلاق النار المستمر منذ 4 أسابيع، ومؤكداً عدم السعي للقتال. من جهته، اعتبر رئيس هيئة الأركان الأميركية الجنرال دان كين أن الهجمات الإيرانية لم تصل للحد الذي يستدعي استئناف العمليات القتالية الكبرى.

ميدانياً، أعلنت شركة “ميرسك” عبور سفينة ترفع العلم الأميركي برفقة قوات أميركية. في المقابل، نفت طهران عبور أي سفن، ونشرت خريطة لمنطقة بحرية موسعة تحت سيطرتها، متوعدة برد حاسم، تزامناً مع إعلان هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عن إصابة سفينة شحن بمقذوف في المضيق.

توتر إماراتي إيراني

إقليمياً، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية تصدي دفاعاتها لهجمات بصواريخ ومسيرات قادمة من إيران. واعتبرت الخارجية الإماراتية الهجمات تصعيداً خطيراً وتهديداً مباشراً لأمنها، مؤكدة احتفاظها بـ”حقها الكامل والمشروع” في الرد. بدورها، رفضت طهران هذه التصريحات، معتبرة أن تحركاتها تهدف فقط لصد العدوان الأميركي.

التداعيات الاقتصادية والسياسية

أسفرت حرب الشرق الأوسط عن مقتل الآلاف، وامتدت تداعياتها إلى لبنان والخليج والاقتصاد العالمي. وأشارت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، إلى أن التعامل مع العواقب سيستغرق 3 إلى 4 أشهر حتى لو انتهى الصراع فوراً. وكشف روبيو عن مقتل 10 بحارة مدنيين، واصفاً الطواقم العالقة بأنها “تتضور جوعاً” و”معزولة”.

ويشكل هذا الصراع، مع ارتفاع أسعار البنزين، ضغطاً على إدارة ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/نوفمبر. واعتبر ترامب أن قدرات الجيش الإيراني تراجعت لتصبح أشبه بـ”بنادق خردق”، مؤكداً رغبة طهران في إبرام اتفاق رغم التهديدات العلنية. وعند سؤاله عما يشكل خرقاً للهدنة، اكتفى بالقول: “يعرفون ما يجب ألا يفعلوا”.

الملف النووي وجهود الوساطة

أكد ترامب أن الهجمات استهدفت القضاء على تهديدات إيران الوشيكة، متمثلة ببرامجها النووية والصاروخية ودعمها لحركة حماس وحزب الله اللبناني. وتهدف واشنطن لنقل مخزونات اليورانيوم الإيرانية لمنعها من صنع سلاح نووي، في وقت لم تسلم فيه طهران أكثر من 900 رطل من اليورانيوم عالي التخصيب، رغم نفيها السعي لامتلاك قنبلة وتأكيد حقها في الاستخدام السلمي بموجب معاهدة عدم الانتشار.

ولم تُعقد حتى الآن سوى جولة محادثات مباشرة واحدة بين الجانبين، وباءت محاولات عقد اجتماعات أخرى بالفشل. في غضون ذلك، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن محادثات السلام تمضي بوساطة باكستانية، محذراً واشنطن والإمارات من الانجرار إلى “مستنقع”. وقد وصل عراقجي الأربعاء إلى بكين للقاء نظيره الصيني، تسبق زيارة مقررة لترامب إلى الصين هذا الشهر.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram