كشف تقرير نشرته صحيفة “معاريف” الإسرائيلية أن تل أبيب تدفع ثمناً باهظاً نتيجة تجاهلها للحرب في أوكرانيا، مشيراً إلى أن إسرائيل تواجه حالياً ظروفاً معقدة، أبرزها حرمانها من شراء طائرات مسيّرة أو أنظمة دفاعية أوكرانية، فضلاً عن تورطها في أزمات مع الاتحاد الأوروبي للاشتباه في شرائها قمحاً أوكرانياً مسروقاً من روسيا.
أوكرانيا.. قوة عظمى في الطائرات المسيّرة
أوضح التقرير أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نجح، خلال سنوات الحرب، في تحويل بلاده إلى “قوة عظمى في مجال الطائرات المسيّرة”. فقد طورت كييف مسيّرات رخيصة وفعالة قادرة على التصدي للهجمات الروسية وتنفيذ ضربات هجومية.
وأشار التقرير إلى أن زيلينسكي، وبصفته رجل أعمال، أدرك القيمة السوقية والعسكرية لهذا السلاح الفتاك، مما جعل مسيّراته سلعة رائجة ومطلوبة عالمياً، لا سيما في الدول التي واجهت هجمات إيرانية في الخليج. ولفتت الصحيفة إلى أن زيلينسكي تعمّد تجاهل إسرائيل خلال جولته في الشرق الأوسط، وهو قرار يدرك الطرفان أسبابه جيداً.
التهديد المباشر في جنوب لبنان
تبنت إسرائيل سياسة حذرة منذ اندلاع الحرب الروسية – الأوكرانية، وتجنبت توجيه أي دعوة رسمية لزيلينسكي لزيارتها. وبحسب “معاريف”، اعتقدت تل أبيب أنها تنجح في المناورة، لكن اتضح أن نهجها الحذر ارتد عليها، وباتت تدفع ثمنه اليوم.
في جنوب لبنان، يواجه الجيش الإسرائيلي تهديداً مباشراً ومتزايداً من طائرات حزب الله المسيّرة. ورجحت الصحيفة، في ظل تصاعد التهديدات مؤخراً، أن يكون حزب الله قد حصل على طائرات مسيّرة جديدة أو تمكن من استنساخ تقنياتها.
وأكد التقرير أن حزب الله يُلحق أضراراً جسيمة بقوات الجيش الإسرائيلي الذي لم يعثر حتى الآن على أي حل فعّال، في وقت يسابق فيه المهندسون الإسرائيليون في شركات الصناعات العسكرية الكبرى (مثل مافات، رافائيل، وإلبيت) الزمن للبحث عن حلول فورية.
الخوف من روسيا والمأزق الإسرائيلي
أرجع التقرير تردد إسرائيل في التعاون العسكري مع أوكرانيا وشراء حلولها التقنية إلى الظل الثقيل الذي تفرضه روسيا على المشهد. فقد سعت إسرائيل لتجنب أي مواجهة مع موسكو لحسابات تتعلق بالجالية اليهودية هناك والنشاط الإسرائيلي الداخلي، وهي سياسة طالما تباهى بها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مستنداً إلى علاقاته بالرئيس فلاديمير بوتين.
وختمت “معاريف” تقريرها بالإشارة إلى مفارقة لافتة؛ فبعدما اكتفت إسرائيل بدعم أوكرانيا دولياً وامتنعت عن تزويدها بأنظمة الدفاع الجوي العسكرية خوفاً من الغضب الروسي، أثبت التاريخ اليوم أن إسرائيل هي من باتت تحتاج بشدة إلى المعرفة والخبرة الأوكرانية في حرب الطائرات المسيّرة، وليس العكس.