كشف الجزء الأول من تحقيق موسع نشرته صحيفة “هآرتس“، اليوم الإثنين 4 أيار 2026، عن ثغرة أمنية وسيبيرية هائلة مكنت الاستخبارات الإيرانية من التغلغل داخل المعهد لدراسات الأمن القومي (INSS) في تل أبيب، وهو أحد أهم مراكز الأبحاث المرتبطة بصناعة القرار الأمني في إسرائيل.
أبرز ما كشفه التحقيق:
- استهداف ممتد لـ 6 سنوات: تشير التقارير إلى أن إيران استهدفت المعهد منذ عام 2020 بهدف جمع معلومات استخباراتية وتنفيذ عمليات اغتيال بحق شخصيات أمنية بارزة، مستغلة كونه “مؤسسة مدنية” لا تحظى أنظمتها بأعلى مستويات الحماية العسكرية، رغم أن طاقمه يضم رؤساء سابقين لشعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) والموساد.
- زلزال “حنظلة”: أعلنت مجموعة القراصنة “حنظلة” (التي أكدت واشنطن تبعيتها لوزارة الاستخبارات الإيرانية) عن تسريب أكثر من 100 ألف رسالة بريد إلكتروني وملف، تشمل أرشيف مراسلات خاصة لباحثين كبار مثل راز تسيمت وتمير هايمان وسيما شاين.
- بيانات حساسة في مهب الريح: شملت التسريبات كلمات مرور شبكات الـ Wi-Fi، ورموز الدخول إلى مبنى المعهد، وبيانات الوصول إلى كاميرات المراقبة، بالإضافة إلى هويات أفراد عسكريين من الوحدة 8200 ودبلوماسيين ومسؤولين في حلف الناتو.
- عمليات اغتيال وتجسس ميداني: كشف التحقيق أن إيران استخدمت هذه “الغنائم الرقمية” لتعقب شخصيات إسرائيلية وتشغيل عملاء محليين، حيث تضمن التسريب مواقع وتواريخ انعقاد منتديات أمنية سرية، ما عرّض المشاركين لخطر جسدي مباشر.
- “الذراع البحثي للموساد”: هكذا تصف إيران المعهد، حيث يرى مسؤولون أمنيون سابقون أن طهران لا تتعامل معه كمركز أبحاث بل كامتداد فعلي لأجهزة الشاباك والموساد، خاصة وأن باحثيه يشاركون بانتظام في محاكاة تمارين حربية ووضع خطط استراتيجية لصناع القرار.
تداعيات الاختراق:
يؤكد التحقيق وجود فجوة كبيرة في منظومة الدفاع السيبراني الإسرائيلية، تترك المسؤولين الأمنيين السابقين الذين ينتقلون للعمل في مراكز الأبحاث “بين الكراسي”، بلا حماية رسمية كافية رغم امتلاكهم لمعلومات بالغة الحساسية، مما جعل من مكاتب المعهد في حي “رامات أفيف” هدفاً سهلاً ومكشوفاً للاستخبارات الإيرانية طوال السنوات الماضية.