ليست صدفة أن يخرج هذا الموقف في هذا التوقيت بالذات. عندما تضيق الخيارات وتكثر محاولات فرض الوقائع، تعود الطائفة السنية إلى موقعها الطبيعي: خلف الدولة، لا إلى جانبها فقط بل في صلبها، كرافعة لها وحامية لمسارها.
ما صدر عن الاجتماع النيابي ليس بياناً عادياً، بل إعادة تثبيت لمعادلة يعرفها اللبنانيون جيداً: لا استقرار خارج الدستور، ولا شرعية خارج المؤسسات. ومن هنا، يأتي التمسك باتفاق الطائف كخيار نهائي، لا يقبل التأويل ولا الاستنساب، بل يُترجم في التنفيذ، أولاً وأخيراً، بحصر السلاح بيد الدولة.
في هذا السياق، يكتسب دعم رئيس الجمهورية والحكومة بعداً يتجاوز المجاملة السياسية. إنه دعم لمسار استعادة القرار الوطني، ولجهد واضح يبذل لإعادة الاعتبار إلى موقع الدولة في التفاوض وفي إدارة الأزمات. فالرهان اليوم ليس على تسجيل المواقف، بل على تثبيت قدرة المؤسسات على الفعل، وهذا ما يلتقي معه هذا الموقف النيابي بشكل صريح.
الرسالة الأوضح أن الطائفة السنية، بكل ثقلها السياسي والوطني، اختارت أن تكون حيث يجب أن تكون: في قلب مشروع الدولة. لا مساومة على السيادة، ولا غطاء لأي سلاح خارج الشرعية، ولا تردد في دعم الجيش والقوى الأمنية لبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي.
وفي موازاة ذلك، لا يغيب البعد الواقعي: فرصة الدعم الدولي قائمة، لكنها مشروطة. لا إعادة إعمار بلا دولة، ولا إنقاذ اقتصادياً بلا قرار سيادي واضح. وهنا تحديداً تتكامل المسؤوليات بين رئاسة الجمهورية والحكومة والقوى السياسية الداعمة لهذا المسار.
إنها لائحة شرف، نعم، لكنها أيضاً خريطة طريق: تثبيت الدولة، حماية المؤسسات، واستعادة لبنان لدوره، بدعم عربي ودولي، وبإرادة داخلية واضحة لا لبس فيها.