تدمير الشيعة وليس إسناد إيران

كتب بودوان عبدالنور
بعدما استنفد القسم الأكبر من مقاتليه، وقدّم ضحايا عبثية على مذبح مصالح ملالي طهران، انتقل الحزب اليوم إلى إرسال فتيان بالكاد تجاوزوا سن المراهقة إلى المفرمة الجنوبية.
السؤال البديهي: لماذا؟ ولأجل ماذا هذا الموت العبثي؟
ما يجري لا يمكن توصيفه بـ”حرب إسناد إيران”، بل هو أقرب إلى حرب تدمير للشيعة أنفسهم. فلكي تُسمّى الحرب إسنادًا لإيران، يفترض أن تحقق لها فائدة ملموسة، كأن تمنحها ورقة تفاوض لتحسين شروطها، أو تخفف عنها الضغط العسكري. لكن أياً من ذلك لم يحصل. بل على العكس، ما جرى ساهم في سحب لبنان من يد إيران كأداة تفاوض، ولم يحقق أي تأثير يُذكر على مجريات الصراع المرتبط بها.
حتى على المستوى العسكري، لم تُحدث الجبهة التي فتحها الحزب أي فارق فعلي في مسار الأحداث. التأثير يكاد يكون معدوماً، أقرب إلى الصفر. ولو لم تُفتح هذه الجبهة، لما تغيّر شيء يُذكر في ميزان الصراع. النتيجة الوحيدة حتى الآن هي تدمير الشيعة في لبنان: جغرافياً، ديموغرافياً، عسكرياً، سياسياً واقتصادياً.
إنها نتيجة كارثية، أقرب إلى فعل انتحاري جماعي. شباب كان يفترض أن يبنوا مستقبلهم، تحوّلوا إلى وقود بلا أي جدوى في معركة لا تغيّر شيئاً في موازين القوى.
أكثر من ألف قتيل في صفوف الحزب منذ بداية هذه الحرب، إضافة إلى الضحايا المدنيين، مقابل خسائر محدودة في الطرف الآخر. هذا الواقع يطرح سؤالاً قاسياً: إذا كان الهدف هو تدمير البيئة الشيعية في لبنان، فهل يمكن القول إن هذا الهدف تحقق؟
أليس حراماً هؤلاء الأولاد؟
وجوه شابة كان يفترض أن تحمل أحلاماً، فإذا بها تُدفع إلى الموت بلا معنى، وبلا أفق، وبلا نتيجة.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram