كتب حنا صالح
في صبيحة اليوم ال2388 على بدء ثورة الكرامة
لبنان في عنق الزجاجة ولا محاولات جادة لإخراجه من هذا الكابوس!
لا يكفي أبداً إعلان واشنطن من خلال الوزير روبيو أن لا نوايا إسرائيلية لإحتلال أرض لبنانية، فكل طروحات العدو الإسرائيلي وإستراتيجيته ما بعد كارثة “طوفان الأقصى” تقوم على مبدأ “الدفاع المتقدم”، أي إحتلال أراضي البلدان المجاورة للكيان وإقامة حزام أمني على أرضٍ محروقة، كمنطلق “دفاعي” يمنع تكرار “7 أوكتوبر”2023 من أي حدود.
ولا يكفي للسلطة اللبنانية أن تكشف حقيقة أن لبنان ضحية حروب الآخرين على أرضه، ولن تقبل إستمرار هذا الوضع. نعم لبنان اليوم ضحية حرب إسرائيلية إيرانية على أرضه، تطحن عمرانه وشعبه وتضعفه. يواصل العدو الإسرائيلي قضم الأرض، ويواصل العدو الإيراني، عبر الفيلق اللبناني في فيلق القدس، قضمه قرار البلد خدمة لمصالحه. وخلافاً لكل ما ذهبت إليه السلطة من أنها إستعادت قرار الحرب والسلم، فقد أظهرت أحداث ما بعد الثاني من آذار، يوم تم أخذ البلد عنوة إلى حرب “إسناد” إيران والثأر للخامنئي، أن قرار الحرب والسلم بيد عدوي البلد: إسرائيل وإيران.
في السياق تتوضح صورة إلتقاء المصالح الإسرائيلية الإيرانية لتقويض أهداف السلطة اللبنانية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار والحفاظ على وحدة الأرض وإجلاء الإحتلال الإسرائيلي وإخراج زمر الحرس الثوري ونزع سلاح الفيلق اللبناني في فيلق القدس. ولأن الصورة بهذا الوضوح، ما من بديل أمام السلطة سوى الذهاب إلى المفاوضات، إنطلاقاً من مبدأ إعلان الخروج من حالة الحرب مع إسرائيل. ولندع جانباً ترهات وخبث الطروحات عن التفاوض المباشر وغير المباشر. “البعبع” هو الإحتلال وليس أي شكلٍ من التفاوض. صحيح أن هناك أصحاب نوايا طيبة يستهولون التفاوض المباشر مع العدو، علماً أن التفاوض يتم بين الأعداء، لكن الخبث الذي يجمع مواقف الثنائي المذهبي، حزب الله وأمل، ومن معهم، يخفي حقيقة واحدة هي أنهم يريدون بقاء هذا الأمر بيد الحرس الثوري. يا عالم قالها قاليباف إن حرب لبنان هي للدفاع عن الجمهورية الإسلامية وما يقدمه الثنائي يخدم هذا الخيار؟
السؤال الأساس الذي يطرح نفسه هو المتعلق بعدة التفاوض. إذا كان مفهوماً أن الهدف من الذهاب إلى التفاوض وقف الهزيمة عند الحدود التي بلغتها، وحماية أرواح الناس، ووقف عملية مسح العمران التي تتخذ أشكالاً مخيفة، فما العدة التي حضرتها السلطة اللبنانية، لكي يكون ذلك ممكناً؟ ما الملفات التي حضرتها؟ ما الأولويات؟ ما سبل مواجهة أطماع العدو؟ وما الخطوات على الأرض الواجب تنفيذها حتى يكون المفاوض اللبناني في موقع الإقتدار؟
لتاريخه لم يتطرق مجلس الوزراء، وهو دستورياً مركز القرار، لهذا الموضوع الكبير. ولم تشكل خلية وزارية سياسية تحضر الملفات الواجب دراستها وتمحيصها ووضعها بين يدي المفاوض اللبناني. فمن هي الجهة الموكلة بهذا الجانب؟ المادة 52 التي تمنح صلاحية واضحة لرئيس الجمهورية تربط الصلاحية بالتوافق مع رئيس الحكومة، ورئاسة الحكومة مرتبطة بمركز القرار أي مجلس الوزراء مجتمعاً، وحتى الآن لم يتم أي شيء من ذلك! هل إن قضية بهذا الحجم وهذه الأهمية، تبقى بين يدي مستشارين أياً كانت قدراتهم؟ وبأي حال تابع كثير من الناس إبداع المستشار السابق في الرئاسة محمد عبيد الذي يوزع التهم شمالاً ويميناً، ويحاكي في المواقف التي يطلقها نعيم قاسم! لا يقبل هذا الموضوع الشديد الأهمية هذا الأسلوب من التعاطي!
أما الخطوات المطلوبة على الأرض، فبعد الفشل المدوي في حصر السلاح جنوب الليطاني، هي بتنفيذ قرار مجلس الوزراء بجعل بيروت آمنة خالية من السلاح. أي نزع السلاح في العاصمة، وتفكيك مظاهر قيام بلوكات أمنية إستحدثها حزب الله في بعض مناطق العاصمة. بيروت اليوم هي الثقل السكاني الكبير والثقل الإقتصادي والثقل السياسي، وتنفيذ القرارات الحكومية بشأنها، تعيد للسلطة الكثير من المهابة والثقة وهي بأمس الحاجة لهما، وإذاك يصبح صوت لبنان مسموعاً لدى الأشقاء والأصدقاء، لأن مثل هذه الخطوة ستكون نموذجاً قابلاً للتعميم، ينعكس بقوة على طاولة المفاوضات بمنحه ورقة جدية للمفاوض اللبناني.. خصوصاً وانه ما من عاقل ينتظر هدايا إسرائيلية على طاولة التفاوض!
طبيعي أن إعلان الموقف مهم وأساسي لكن قيمته تتآكل سريعاً ما لم يتم دعمه بملفات محكمة وإجراءات!
في هذا الوقت يواصل العدو الإسرائيلي الذي ينتهك سيادة البلد أعمال التدمير الإجرامية. كانت مرعبة التفجيرات التي قام بها في القنطرة، وإستخدم فيها قرابة 600 طن من المواد المتفجرة فحاكى الإنفجار تفجير مرفأ بيروت، ويتردد أن العدو يستخدم الأمونيوم في عمليات التفجير، وزعم أن التفجير في القنطرة، الذي جعل باطن الأرض عاليها ودمر الأحياء القديمة التاريخية من البلدة، طال ما أسماه مدينة أنفاق مزدوجة: واحد بطول 800 متر والثاني بطول 1200متراً. وإتسعت أعمال التفجير في كل منطقة جنوب الليطاني وإتسع الترهيب للتهجير من شمال الليطاني.. وبالمقابل “يطمئن” الإعلام الحربي مريديه عندما يتحدث عن صلية إستهدفت جرافة وأخرى آلية وثالثة تجمع للجنود.. وتعلن أبواق حزب السلاح الإيراني أنه مع وجود الإحتلال إستعاد الحزب دوره “المقاوم”!
وكلن يعني كلن، حزب السلاح الإيراني ومنظومة الفساد التي تساكنت مع الإحتلالات والسلاح اللاشرعي، وما تستثني حدن منن.