سلطت صحيفة “الجزيرة” السعودية الضوء على المأساة التي تعيشها العاصمة اللبنانية، معتبرة في مقال لها أن ما يحدث لبيروت هو “جريمة وعدوان ثلاثي قوامه إسرائيل وإيران وحزب الله”.
أيقونة الشرق ومدينة الثقافة
واستذكرت الصحيفة العصر الذهبي لبيروت، واصفة إياها بـ “أيقونة الشرق” والوجهة المفضلة للحالمين. وأشارت إلى أن العاصمة اللبنانية تميزت قديماً بطبيعتها الساحرة وخدماتها المتفوقة، وكانت منارة للمكتبات، ودور النشر، والصحافة، وعمالقة الفكر والطرب.
كما لفتت إلى جاذبية شوارعها النظيفة، ومقاهيها، ومطاعمها التي كانت تنبض بالحياة والفرح على مدار الساعة، لتشكل مقصداً بارزاً للسياح، لاسيما أبناء الخليج، بحثاً عن السياحة والترفيه، أو العلاج في مستشفياتها، أو التعليم في جامعاتها العريقة.
واقع مرير وعدوان ثلاثي
وفي تناقض صارخ مع ماضيها، اعتبرت “الجزيرة” أن بيروت تحولت اليوم إلى “مدينة موحشة، وأشبه بمدينة أشباح”، تسيطر عليها ثقافة الإرهاب والمخدرات، في ظل غياب حكومة قادرة على الحزم وضبط الأمن.
وحمّلت الصحيفة المسؤولية لما أسمته “عدواناً ثلاثياً” تعاون على قتل المدينة:
- حزب الله: اتهمته بتخريب العاصمة والعبث بها، واستقوائه العسكري والمادي، وإقحام لبنان في صراع مع إسرائيل وقطيعة مع محيطه العربي.
- إيران: أشارت إلى دور طهران في دعم الحزب سعياً للهيمنة على مفاصل الدولة، معلنة بيروت إحدى عواصمها لتخريب ما كان مثار إعجاب وإلهام.
- إسرائيل: اعتبرتها شريكاً أساسياً في قتل المدينة الجميلة، عبر تدمير مبانيها، وتخريب طرقاتها، وإزالة معالمها.
غياب الحلول وصعوبة العودة
وختمت الصحيفة السعودية مقالها بنظرة تشاؤمية حيال مستقبل العاصمة، مؤكدة أن بيروت التي خُربت مبانيها وشُوِّهت معالمها “أنهكها التجريف والتهديم والتآمر”، ولن تعود بسهولة إلى ما كانت عليه كمدينة للجمال الساحر ومنافسة للمدن الأخرى.
ورأت أن الحلول باتت عصية على التنفيذ لأن المؤامرة كانت “متجذرة وكبيرة”، معتبرة في ختام مقاربتها أن اللبنانيين “أضاعوا مدينتهم بعد استسلامهم ليكون حزب الله هو الفاعل في تخريبها بأمر من ولاية الفقيه في طهران”، ومؤكدة أنه لم يتبقَ أمامهم اليوم سوى “الشكوى إلى الله”.