خيرت: أميركا وإيران في وضع”خاسر- خاسر” ومع كامب ديفيد لبناني.. لكن من دون هرولة

في حلقة استثنائية عبر منصة “Arab Files”، استضاف الإعلامي أسعد بشارة السفير حازم خيرت، أحد أبرز الوجوه الدبلوماسية المصرية، لمناقشة التطورات المتسارعة في المنطقة، وتحديداً الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، والدور المصري في الوساطة، ومستقبل الاستقرار في لبنان.
استهل السفير خيرت حديثه بالتأكيد على أن قدر مصر الدائم هو أن تكون في طليعة القوى الساعية للاستقرار، مشيراً إلى أن دورها كوسيط نزيه ينبع من خبرة طويلة تهدف لتحقيق الأمن القومي العربي. وأوضح أن الموقف المصري كان واضحاً منذ بداية التصعيد الأخير، حيث أدانت القاهرة الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج في فبراير الماضي، مؤكداً أن مصر لم تتأخر يوماً عن دعم أشقائها العرب، وأن أي تأخير في التحركات الميدانية كان يعود لظروف أمنية وتقنية بحتة وليس لغياب الإرادة السياسية.
وفي قراءته للمواجهة الأمريكية الإيرانية، رأى خيرت أن كلاً من واشنطن وطهران لا يرغبان في استمرار الحرب بسبب التبعات الاقتصادية والسياسية المنهارة، واصفاً الطرفين بأنهما في وضع “خاسر-خاسر”. واعتبر أن إسرائيل هي الطرف الوحيد الذي يسعى لاستمرار النزاع لأهداف تتعلق بالداخل الإسرائيلي وأيديولوجية اليمين المتطرف، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نجح في توريط إدارة ترامب في صراع معقد، مستغلاً ضغوط اللوبي اليهودي والمحافظين الجدد، بينما كانت الإدارات الأمريكية السابقة تتفادى هذا المنزلق.
وعن طبيعة النظام الإيراني، وصف السفير خيرت إيران بأنها “دولة مارقة” منذ ثورة 1979، بسبب تدخلاتها في الشؤون الداخلية العربية وزرعها لوكلاء يزعزعون استقرار الدول تحت ذريعة “محور المقاومة”، الذي اعتبره أداة لخدمة المصالح الإيرانية فقط. ومع ذلك، أشار إلى أن إسرائيل تمثل “مرقاً أكبر” وأشد وحشية، مما يضع الرأي العام العربي في حيرة بين عدوين، مؤكداً أن بعض دول الخليج باتت ترى في التهديد الإيراني المباشر خطراً يفوق الخطر الإسرائيلي، وهو موقف اعتبره مبرراً بالنظر للواقع الميداني.
انتقل الحوار إلى الملف اللبناني، حيث شدد السفير على الخصوصية التاريخية للعلاقة بين القاهرة وبيروت. وأكد أن الرؤية المصرية للحل في لبنان تقوم على ثوابت واضحة وهي حصر السلاح بيد الجيش اللبناني والحكومة، ورفض وجود “دولة داخل الدولة”. ووجه السفير رسالة صريحة بضرورة أن يسلم حزب الله سلاحه للدولة اللبنانية، معتبراً أن السلاح خارج إطار الشرعية يعطي إسرائيل الذريعة الدائمة للاعتداء والتوسع.
وفيما يتعلق بإمكانية عقد اتفاقية “كامب ديفيد” لبنانية، أبدى السفير تأييده لأي خطوة تحقق مصلحة لبنان العليا وتضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، محذراً في الوقت ذاته من “الهرولة” أو الاندفاع في التفاوض مع الحكومة الإسرائيلية اليمينية الحالية التي وصفها بأنها لا تؤمن بالسلام وتجيد المماطلة. وأشار إلى أن نموذج الرئيس السادات في استعادة الأرض كان درساً في إدارة الصراع بالعقل والمصالح بدلاً من الشعارات العنترية التي أضاعت على العرب فرصاً ذهبية منذ مؤتمر “مينا هاوس” ومبادرة السلام العربية.
ختاماً، أكد السفير حازم خيرت أن استقرار لبنان يتطلب انخراط حزب الله في العمل السياسي كحزب وطني ينتمي للبنان أولاً، بعيداً عن الأجندات الخارجية، مشدداً على أن المقاومة الحقيقية هي التي تحمي المدنيين ولا تستخدمهم دروعاً بشرية، وهي التي تنتهي بتحقيق الاستقلال الكامل تحت راية الدولة الواحدة والجيش الواحد.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram