للمرة الثانية، ينجو دونالد ترامب من محاولة اغتيال بالرصاص، في مشهد يعيد إلى الأذهان تاريخاً أمريكياً مثقلاً بالعنف السياسي، من لي هارفي أوزوالد إلى وقائع أقل شهرة لكنها لا تقل دلالة. المفارقة أن المحاولتين نفذهما مواطنان أمريكيان، ما يعكس عمق الانقسام داخل المجتمع، لا مجرد خلل أمني عابر.
في المحاولة الأولى، خرج ترامب بصورة “الناجي البطل”، وهو ما عزّز حضوره الشعبي وساهم في تقدمه الانتخابي. أما اليوم، فالتوقيت أكثر خطورة، إذ تتقاطع الحادثة مع تصاعد المواجهة مع إيران، ما يمنحها أبعاداً تتجاوز الداخل الأمريكي إلى حسابات الحرب والاستراتيجية. ويبقى ترامب، حسب المثل اللبناني، كالهر بسبع أرواح، إذ ينجو بطريقة عجيبية في كل مرة.
الدلالة الأبرز أن الولايات المتحدة تعيش انقساماً حاداً، تتقدم فيه شعبوية ترامب على حساب المؤسسات التقليدية. السؤال لم يعد فقط عن الفاعل، بل عن المناخ الذي يُنتج “أوزوالد” جديداً في كل مرة.
بين احتمال أن تدفع هذه الحادثة ترامب إلى التراجع، واحتمال أن تزيده اندفاعاً، يبدو الخيار الثاني أكثر ترجيحاً، خصوصاً في ضوء نبرته التصعيدية الأولى. هكذا، تتحول الرصاصات من حدث أمني إلى مؤشر سياسي: إما كبح الحرب، أو تسريعها… وواشنطن أقرب إلى الخيار الأخطر.