الراشد: هذه كلفة الحصار على الاقتصاد الإيراني

نقل الصحافي عبد الرحمن الراشد طرحًا تحليليًا حول كلفة الحصار على الاقتصاد الإيراني، معتبرًا أن المقولة التي تفيد بأنه «إذا حرم الحصار الأميركي كل صادرات النفط الإيرانية، فإن إيران ستخسر حوالي 45 مليار دولار من الإيرادات السنوية، أو ما يقارب 10% من ناتجها المحلي الإجمالي، كما أن أوكرانيا خسرت 20% من ناتجها المحلي الإجمالي في الحرب مع روسيا — وهي لا تزال تقاتل»، تبدو مقنعة ظاهريًا لكنها «خاطئة في كل النقاط المهمة تقريبًا».
وأوضح الراشد أنه «أولًا، لنحسب الأرقام بشكل صحيح. قبل الحرب، كانت إيران تكسب حوالي 45.7 مليار دولار سنويًا من النفط (الرقم قابل للنقاش). لكن النفط والغاز معًا يشكلان 65-75% من إجمالي إيرادات الصادرات الإيرانية، ونحو 25% من الناتج المحلي الإجمالي. إذا خسرت إيران النفط، فإن الحصار سيوقف أيضًا الصادرات البتروكيماوية (13-17 مليار دولار سنويًا، و85% من الطاقة الإنتاجية متوقفة الآن) وكل الصادرات الأخرى التي تمر عبر الخليج».
وأضاف أن «ذلك يعني أننا لا نتحدث عن ضربة 10% فقط للناتج المحلي الإجمالي، بل عن محو كامل لقاعدة العملة الصعبة بالكامل».
وفي المقارنة مع أوكرانيا، أشار إلى أن «أوكرانيا دخلت الحرب ولديها بنوك تعمل بشكل طبيعي، وعملة مدعومة بأكثر من 40 مليار دولار من الدعم الغربي، ومعدل تضخم من خانة واحدة. أما إيران فدخلت هذا الصراع ولديها تضخم عام 60%، تضخم غذائي 105%، 9 بنوك فقط من أصل 35 تفي بشروط الملاءة، استغلال طاقة صناعية 39%، وريال فقد أكثر من 97% من قيمته».
وتابع أن «أوكرانيا حصلت على أكثر من 200 مليار دولار دعم مالي خارجي من الغرب، فيما تتعرض إيران لعقوبات ثانوية، وإيراداتها من مبيعات النفط محاصرة في حسابات باليوان الصينية لا تستطيع تحويل معظمها، كما أن أسطولها الظل يجري تصنيفه، والـ160 مليون برميل التي شحنتها بالفعل إلى المياه الدولية قبل الحصار أصبحت سامة قانونيًا الآن».
وأشار الراشد إلى أن «إطار الـ45 مليار دولار من النفط يتجاهل أيضًا الضرر الهيكلي الذي لا علاقة له بالحصار، إذ إن 70% من طاقة إنتاج الصلب دُمرت، و85% من طاقة تصدير البتروكيماويات متوقفة (تمثل 30 مليار دولار استثمار تراكمي في ميناء ماهشهر وحدها، وخسائر شبه كاملة). هذا ليس مجرد نقص إيرادات، بل إزالة تصنيع على مستوى لم يُشهد منذ الحرب العالمية الثانية. الضرر المباشر الإجمالي: 122-208 مليار دولار، أي 38-48% من الناتج المحلي الإجمالي قبل الحرب، في 45 يومًا فقط».
ولفت إلى أن «ما تُغفله مقارنة أوكرانيا تمامًا هو أن أوكرانيا تستطيع إعادة البناء، بينما بعض الأضرار في إيران لا يمكن إصلاحها في الوضع الاقتصادي الحالي. وبمجرد امتلاء خزانات النفط البرية في إيران، فإن التقدير المتوسط: بعد 13 يومًا فقط من حصار كامل (إذا نُفذ بفعالية)، يجب إغلاق الآبار. إغلاق قسري لمدة 3-6 أشهر سيدمر بشكل دائم 300-500 ألف برميل يوميًا من الطاقة الإنتاجية، أي إيرادات تصل إلى 916 مليار دولار سنويًا لا يمكن لأي صفقة استعادتها».
كما أشار إلى أن «أوكرانيا تنتج الحبوب، فيما إيران تستوردها، إذ تدخل حوالي 14 مليون طن من أصل 30 مليون طن من الحبوب إلى أسواق الخليج سنويًا. وعلى مدى 47 عامًا، رفض النظام أي استثمارات استراتيجية في رفاهية الإيرانيين. كما أن 58% من واردات إيران الأساسية تمر عبر ميناء واحد فقط: ميناء بندر الإمام الخميني، الذي يعتمد على مضيق هرمز، فيما تستورد إيران أكثر من 56% من الذرة، ما يجعل نقطة الاختناق نفسها التي تستخدمها إيران للضغط على الآخرين هي ذاتها التي تعتمد عليها إمداداتها الغذائية».
وفي البعد المالي، قال إن «الجيش الأوكراني ممول خارجيًا، أما الحرس الثوري الإيراني فيموّل نفسه من براميل النفط التي يبيعها في السوق السوداء. إيرادات النفط الخام من جزيرة خارك (حوالي 78 مليار دولار سنويًا إجماليًا) هي المحرك المالي الأساسي للحرس الثوري. شركة النفط الوطنية الإيرانية تحتفظ فقط بـ14.5% من إيرادات التصدير، وثلثها تقريبًا يذهب كتحويلات للحرس الثوري. الحصار يخنق قدرة الجهاز الأمني على دفع رواتب قواته، وعندما يتوقف المنفذون عن تلقي رواتبهم، تتغير حسابات الولاء بسرعة كبيرة».
وختم الراشد بالقول إن «مقارنة إيران بأوكرانيا تشبيه هش جدًا. دولة واحدة كانت لديها دعم خارجي، وأساس اقتصادي قبل الأزمة، وقاعدة صناعية تستطيع تحمل حرب طويلة. الدولة الأخرى دخلت هذا الصراع بعملة منهارة، وبنوك معسرة، وصناعة مدمرة، وبدون بدائل لاستيراد الغذاء، وبميزانية مالية تعتمد على إيرادات نفطية أصبح الحصار يمحوها تمامًا. 10% من الناتج المحلي الإجمالي هو الحد الأعلى لما تخسره إيران من النفط فقط، فيما الحد الأدنى للضرر الإجمالي وصل بالفعل إلى 38% من الناتج المحلي الإجمالي، والساعة لا تزال تدور».

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram