نشر موقع “التلفزيون العربي” تقريراً جديداً نقلاً عن صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية، كشف فيه عن لجوء الولايات المتحدة إلى استخدام تقنيات الروبوتات المتقدمة لإزالة الألغام من مضيق هرمز.
وبحسب التقرير، فقد دفعت البحرية الأميركية بتشكيلة متطورة من الطائرات والمركبات البحرية غير المأهولة لتطهير هذا الممر الملاحي الحيوي. وتأتي هذه الخطوة بهدف إعادة فتح المضيق أمام حركة الملاحة التجارية وتقليل المخاطر الأمنية المتزايدة التي تهدد أمن المنطقة.
وتعتمد القوات الأميركية في عملياتها على مسيّرات بحرية تشمل سفناً سطحية وغواصات آلية، تعمل على مسح قاع البحر بدقة لرصد الألغام المحتملة.
كسر القيود الإيرانية على الملاحة
ووفقاً لـ “وول ستريت جورنال”، فإن هذا التحرك الأميركي يمثل محاولة هادئة لكسر القيود التي فرضتها إيران على حركة الملاحة إثر تصاعد التوترات. وكانت طهران قد أغلقت المضيق مجدداً، واستهدفت سفينتين على الأقل بإطلاق النار، احتجاجاً على الحصار الأميركي لموانئها، كما فرضت مسارات بديلة بمحاذاة سواحلها مع التحذير من وجود ألغام في الممرات الرئيسية.
ويعتبر الخبراء أن خطر الألغام البحرية هو العائق الأكبر أمام عودة الملاحة الطبيعية. ويؤكد محللون عسكريون أن تطهير هذه الألغام شرط أساسي لعودة السفن لاستخدام المسارات الوسطية الأكثر كفاءة، بدلاً من الطرق الضيقة التي تفرضها إيران.
ومع تقاعد كاسحات الألغام التقليدية، أصبحت الأنظمة غير المأهولة الركيزة الأساسية للبحرية الأميركية، حيث تستخدم تقنيات السونار لمسح القاع دون تعريض حياة البحارة للخطر. وفي هذا السياق، أشار سكوت سافيتز، كبير المهندسين في مؤسسة “راند”، إلى أن هذه الوسائل تقلل المخاطر البشرية، مؤكداً أن فقدان بعض هذه الأنظمة لا يشكل أزمة كونه يمكن تعويضها بسهولة.
كيف تعمل الروبوتات البحرية في المضيق؟
تعتمد العمليات الأميركية على مزيج من الأنظمة التقنية المتقدمة، وأبرزها:
- مركبات سطحية غير مأهولة: مثل تلك التي تطورها شركة “RTX”، والتي تقوم بسحب نظام السونار “AQS-20” لمسح قاع البحر بعرض يصل إلى 100 قدم في كل جولة.
- غواصات روبوتية: تشمل طرازي “MK18 Mod 2 Kingfish” و”Knifefish” من إنتاج شركة “General Dynamics”، وهي مركبات تعمل بالبطاريات ويمكن إطلاقها من قوارب صغيرة لضمان مسح دقيق وعالي الجودة.
ونقلت الصحيفة عن محللين عسكريين أن الجيش الأميركي قادر على إجراء مسح أولي سريع للمضيق، وتحديد مواقع الألغام، ثم إرسال موجة ثانية من الروبوتات لتدميرها باستخدام المتفجرات عن بُعد.
ويرى الخبراء أن فتح قناة ملاحية آمنة داخل المضيق قد يستغرق أياماً فقط وليس أسابيع. وأوضح نائب الأدميرال السابق، كيفن دونيغان، أن تأمين ممر واحد كفيل بإعادة تدفق السفن تدريجياً قبل البدء بتوسيعه لاحقاً.
حجم التهديد وحقيقة الألغام الإيرانية
وكان مسؤولون أميركيون قد أفادوا في آذار الماضي، بناءً على معلومات استخباراتية، بأن إيران زرعت ألغاماً في المضيق، رغم أن حجم التهديد الفعلي لا يزال غير واضح تماماً.
من جانبه، أوضح برايان كلارك، المسؤول السابق في البحرية الأميركية، أن الضغط العسكري الأميركي ربما أجبر إيران على زرع عدد ألغام أقل من المتوقع، لمنعها من استخدام سفن زرع الألغام الضخمة. ورجح كلارك أن تكون العملية قد تمت بشكل سري للغاية في جنح الظلام، باستخدام قوارب صيد أو سفن شحن صغيرة يتراوح عددها بين 12 و20 سفينة.