كتب حنا صالح:
مروعة مشاهد ركام بلداتنا الجنوبية من البحر إلى تخوم جبل الشيخ التي حولها العدو الإسرائيلي إلى حزام أمني متقدم داخل لبنان، يتحكم من خلاله بكل جنوب الليطاني ويضع شماله تحت النار. إنه الإنتقام الصهيوني من لبنان، من بشره وعمرانه، الذي ما كان له أن يحصل لولا عدوانية الديكتاتورية الدينية في إيران، التي قدمت لبنان لقمة سائغة للعدو خدمة لمصالحها وأهدافها.. ولعب فيها حزب السلاح الإيراني الدور الموكل إليه كأبرز أذرع الدفاع عن مصالح نظام الملالي بجعل لبنان ورقة تخدم المفاوض الإيراني!
مشاهد بلداتنا الجنوبية المدمرة، ولا سيما بنت جبيل، فضحت زيف المقاولة وترهات الميدان والقتال من نقطة صفر، وعرت المزاعم الإنتصارية، وفضحت جريمة إرسال شبان شجعان ليقتلوا مجاناً وقد تحولت أماكن تواجدهم إلى ركام. وأخطر من القتل والتدمير، ووضع لبنان تحت وطأة حرب إيرانية إسرائيلية، هو التمادي بالتخوين لتغطية الجريمة وحجز الأسئلة عن المسؤولية التي يتحملها حزب السلاح الإيراني، ومشغليه عن الكارثة..لكن لكل شيء نهاية. لن تفلتوا من الحساب ومن عقاب الناس الذين غدرتم بهم!
4 حروب إجرامية مدمرة لبلدنا وشعبنا ممنوع على اللبنانيين التوقف عند نتائجها، لا لجهة عدد القتلى وقد بلغ الرقم 15 ألف قتيل وأكثر من 40 ألف جريح، ولا لجهة التهجير المليوني وتدمير عشرات ألوف البيوت ولا لعودة الإحتلال إلى أرضنا المحررة. حرب “إسناد” نظام الملالي والثأر للخامنئي، هي حرب الإسناد الرابعة خلال عقدين من الزمن، قررتها الديكتاتورية الدينية في إيران، وزجت فيها لبنان عبر حزب الله واجهتها العسكرية والأمنية، ما رتب على لبنان خسائر فوق الإحتمال، من إبادة وإقتلاع وتدمير، فينبري محمد رعد أحد رؤوس حزب السلاح في إستفزاز اللبنانيين ونعتهم بقلة الشرف محذراً من “التباكي على الخسائر والضحايا والدمار..لأنه يصبخ عزفاً وتحريضاً مجانياً ورقصاً على جراح الشرفاء وتهليلاً وتوظيفاً لئيماً حاقداً”! لن تفلتوا من الحساب عن كوارث حرب تموز 2006 التي قادها سليماني، وحرب “إسناد” النظام السوري، فحرب “إسناد” غزة ثم الحرب الحالية.. 4 حروب يرفع على إثرها حزب السلاح رايات النصر فوق ركام الجنوب والضحايا المدفونة تحت الأنقاض، يحتفل بالهزيمة المدوية لسبب وحيد هو بقاء سلاحه، والإستعداد لتلبية طلبات مشغليه بالقيام مرة بعد مرة بالوظيفة التي وُجِدَ من أجلها!
بالأمس أطل القيادي الإيراني قاليباف ليعلن من شاشة التلفزة الإيرانية أن هناك تفوقاً أميركياً وأن “إيران ليست أقوى من الولايات المتحدة عسكرياً..وإمكانيات وخبرات الأميركيين تفوق ما لدى الإيرانيين..كما أن الكيان الصهيوني يمتلك قوة عالية”. وفي سابقة طرح نقيض كل ما كانت طهران تشدد عليه لجهة الندية مع أميركا عندما قال: ” أحياناً نسمع من شعبنا وحتى في الإعلام الوطني يقولون أننا دمرنا قوتهم العسكرية فلنواصل وندمر الباقي ولا نتفاوض. لا. نحن لم ندمرهم..المعدات والإمكانيات والمال تؤثر في نتائج الحرب والنصر. نحن صمدنا والآن يجب أن نذهب إلى التسوية لأن بديلها مزيد من الدمار.
ما طرحه قاليباف لإنقاذ المتبقي من بنية مدنية إيرانية ستكون عرضة للتدمير إن تجددت الحرب، طرحت السلطة في لبنان ما يشبهه مع فارق حجم الهزيمة التي تم إنزالها بالبلد، والهدف وقف الهزيمة المروعة عند الحدود التي بلغتها. ووقف زهق أرواح اللبنانيين وإنقاذ البقية المحاصرة في بعض بلدات الجنوب. قالت السلطة بلسان رئيس الجمهورية، أن لبنان لن يقبل أن تكون حياة اللبنانيين أضاحي للخارج، ورفض الرئيس الموت الدوري المجاني الذي يتسبب به حزب الله في تلبيته العمياء لأوامر مشغليه، فإنفجرت الهستيريا التي بلغت حد تهديد الرئيس بأن يلقى مصير الرئيس أنور السادات.. وحدّ إقتلاع السلطة.. ومن مخبئه نصح نعيم قاسم الدولة بأن تبني مواقفها على الميدان و”نجاحات” حزبه، وفاته أن العدو قسم جنوب الليطاني مناطق بين خط أصفر بعمق يصل أحياناً إلى 10 كلم دمر داخله الحجروإقتلع البشر، ومناطق باتت تحت النار ووطأة العقاب الجماعي لمنع العودة.. يثرثر وقد فاته، أو تعامى، أو ما عنده خبر، عما ألم بالجنوب بسبب تبعية حزبه وإصراره على ارتهان البلد لنظام الملالي، فحلّ تجريف العدو لجذور الجنوب، وكل نسيجه وتاريخه..
كفى تعطيلاً للعقل وكفى غسل أدمغة، فالنكبة أكبر بكثير من طاقة الجنوبيين على الإحتمال. إحترموا الكرامات وإرادة الناس المتمسكين بالحياة، كفى الترويج لثقافة الموت، كفى لجعل لبنان مسلخاً دائماً ومقبرة مفتوحة..أنتم، وقد أصبحتم حالة إعتداء على لبنان، أنتم عبء على الشيعة وعبء على البلد.. وآن أوان إقدام السلطة على إجراء تعديل وزاري ضروري، ما عاد مقبولاً أن يبقى في الحكومة وزراء يمثلون جهة مسؤولة عن تدمير البلد وإستدراج إحتلاله مجدداً. وما عاد مقبولاً من القضاء؛ وزارة عدل ونيابة عامة عدم ملاحقة الرؤوس الحامية اقله من هدد بإغتيال رئيسي الجمهورية والحكومة.
وكلن يعني كلن، حزب السلاح الإيراني ومنظومة الفساد التي تساكنت مع الإحتلالات والسلاح اللاشرعي، وما تستثني حدن منن.