“القوات”: كلام الشيخ نعيم قاسم مغالطات لا يمكن السكوت عنها

صدر عن الدائرة الإعلامية في حزب “القوات اللبنانية” البيان التالي:

كنا نتمنى، في هذه الظروف الدقيقة والعصيبة والمأسوية، عدم الدخول في سجالات سياسية، والتفرّغ لإخراج لبنان من النفق المظلم الذي أدخله فيه “حزب الله”، في ظلّ الموت المستشري، والتهجير غير المسبوق، والدمار الكبير، والشلل الاقتصادي. لكن ما قاله الشيخ نعيم قاسم في إطلالته أمس يستحيل التغاضي عنه أو القفز فوقه، بسبب المغالطات الكثيرة الواردة فيه، والتي من غير المقبول السكوت عنها بعد كل ما ارتكبه حزب الشيخ نعيم من خطايا بحق لبنان وشعبه. وبدلاً من أن يعتذر من اللبنانيين، يعيد التمسك بمواقف خشبية ومقاربات ممجوجة عفا عليها الزمن، ولا علاقة لها لا بالتاريخ ولا بالجغرافيا.

إن الوقائع تتحدّث عن نفسها، وهي أقوى الدلائل التي لا تحتمل التأويل، وليست بحاجة إلى تفسير، ويكفي عرضها لتبيان الحقيقة:

  • الواقعة الأولى، تكفي المقارنة بين واقع لبنان المالي والاقتصادي والسياحي والعمراني والسياسي بين عامي 1949 (اتفاقية الهدنة) و1969 (اتفاقية القاهرة)، وبين واقعه بعد تحويله إلى ساحة ووراثة “حزب الله” لهذه الساحة، واستجلابه الحروب من كل حدب وصوب. فلبنان قبل الحرب كان “سويسرا الشرق”، فحوّلته الممانعة إلى ساحة موت وقتل ودمار.
  • الواقعة الثانية، إن الادعاء بأن قوة “حزب الله” قادرة على الردع والحماية سقط في الميدان. فإسرائيل خرجت من لبنان عام 2000، ومن أعاد إدخالها هو الحزب نفسه، نتيجة الحروب التي بادر إليها، بدءاً من تموز 2006، مروراً بتشرين الأول 2023، وصولاً إلى آذار 2026.
  • الواقعة الثالثة، لم يكتفِ “حزب الله” بانقلابه على الدستور من خلال تمسّكه بسلاح غير شرعي، بل واصل هذا الانقلاب على خطاب القسم والبيان الوزاري وقرارات الحكومة في 5 و7 آب و2 آذار.
  • الواقعة الرابعة، تحوّل “حزب الله” إلى جسم غريب في لبنان، فلم يخرج أي فريق وازن، كما كان يحصل في السابق، لتأييد حروبه ومغامراته، ولم يعد لديه أي حليف أو صديق، على الرغم من تغطياتهم السابقة لدوره الانقلابي على الدولة والدستور.
  • الواقعة الخامسة، أعلن “حزب الله” حرب “إسناد غزة” من دون العودة إلى الدولة أو الوقوف عند الإجماع اللبناني، ثم أعلن حرب “إسناد طهران” بالنهج نفسه.
  • الواقعة السادسة، لم يكن التفاوض مع إسرائيل مطروحاً قبل حربي “إسناد غزة” و”إسناد طهران”، بل كان لبنان يربط موقفه بمبادرة بيروت للسلام عام 2002. ومن وضع لبنان على طاولة المفاوضات هي حروب “حزب الله” العبثية.
  • الواقعة السابعة، إن من لم يطبّق الدستور اللبناني الذي ينص على احتكار الدولة للسلاح، هو نفسه الذي لم يطبّق القرار 1701، الذي يؤكد مرجعية الدولة في هذا الشأن، وهو نفسه الذي لم يلتزم باتفاق 27 تشرين الثاني الذي يحدّد بوضوح الجهة المخوّلة حمل السلاح.
  • الواقعة الثامنة، إن مطلب نزع سلاح “حزب الله” هو مطلب لبناني أولاً، قبل أن يكون مطلباً لأي جهة خارجية. بل إن من أبرز المآخذ على المجتمع الدولي أنه لم يدعم تطبيق اتفاق الطائف عند صدوره، ما أفسح المجال لاستمرار هذا السلاح، وجرّ لبنان إلى حروب متتالية.
  • الواقعة التاسعة، أثبتت التجربة استحالة بناء دولة مستقرة ومزدهرة في ظل ازدواجية السلطة. فلا يمكن تحقيق الاستقرار في ظل قرارات حرب تُتخذ خارج المؤسسات الشرعية. وما نشهده اليوم، ولا سيما في الجنوب، من دمار وتهجير، ليس إلا نتيجة مباشرة لهذا النهج.
  • الواقعة العاشرة، إن قوة لبنان الحقيقية كانت عندما كانت الدولة هي المرجعية الوحيدة، فكان بلداً مستقراً ومزدهراً، وكان الدخل الفردي فيه بمصاف الدول المتقدمة، وكان قبلة للاستثمار والسياحة والإعلام. لكن “حزب الله” حوّله إلى دولة معزولة ومتعثّرة، يهاجر أبناؤها بدل أن تتدفق إليها الفرص. فقوة لبنان لم تكن يوماً في السلاح الخارج عن الدولة، بل في دولة القانون والمؤسسات، كما تجلّى ذلك في الستينيات، حين كان الاقتصاد مزدهراً والمجتمع ينعم بقدر كبير من الاستقرار.

هذه القوة لم تستطع إسرائيل انتزاعها من لبنان، لكن “حزب الله” هو من قوضها بفعل حروبه والانقسامات التي تسبب بها، إلى أن وصل لبنان إلى واحدة من أسوأ أزماته الاقتصادية والاجتماعية، مع تراجع مؤسسات الدولة وتدهور معيشة اللبنانيين بشكل غير مسبوق.

ويتبيّن أكثر فأكثر أن القوى المجتمعة في “معراب 3” لم تخطئ عندما طالبت بعدم الاكتفاء بنزع سلاح “حزب الله”، بل أيضاً بمحاسبة المسؤولين عن توريط لبنان في مسار كارثي غير مسبوق. صدر عن الدائرة الإعلامية في حزب “القوات اللبنانية” البيان التالي:

كنا نتمنى، في هذه الظروف الدقيقة والعصيبة والمأسوية، عدم الدخول في سجالات سياسية، والتفرّغ لإخراج لبنان من النفق المظلم الذي أدخله فيه “حزب الله”، في ظلّ الموت المستشري، والتهجير غير المسبوق، والدمار الكبير، والشلل الاقتصادي. لكن ما قاله الشيخ نعيم قاسم في إطلالته أمس يستحيل التغاضي عنه أو القفز فوقه، بسبب المغالطات الكثيرة الواردة فيه، والتي من غير المقبول السكوت عنها بعد كل ما ارتكبه حزب الشيخ نعيم من خطايا بحق لبنان وشعبه. وبدلاً من أن يعتذر من اللبنانيين، يعيد التمسك بمواقف خشبية ومقاربات ممجوجة عفا عليها الزمن، ولا علاقة لها لا بالتاريخ ولا بالجغرافيا.

إن الوقائع تتحدّث عن نفسها، وهي أقوى الدلائل التي لا تحتمل التأويل، وليست بحاجة إلى تفسير، ويكفي عرضها لتبيان الحقيقة:

  • الواقعة الأولى، تكفي المقارنة بين واقع لبنان المالي والاقتصادي والسياحي والعمراني والسياسي بين عامي 1949 (اتفاقية الهدنة) و1969 (اتفاقية القاهرة)، وبين واقعه بعد تحويله إلى ساحة ووراثة “حزب الله” لهذه الساحة، واستجلابه الحروب من كل حدب وصوب. فلبنان قبل الحرب كان “سويسرا الشرق”، فحوّلته الممانعة إلى ساحة موت وقتل ودمار.
  • الواقعة الثانية، إن الادعاء بأن قوة “حزب الله” قادرة على الردع والحماية سقط في الميدان. فإسرائيل خرجت من لبنان عام 2000، ومن أعاد إدخالها هو الحزب نفسه، نتيجة الحروب التي بادر إليها، بدءاً من تموز 2006، مروراً بتشرين الأول 2023، وصولاً إلى آذار 2026.
  • الواقعة الثالثة، لم يكتفِ “حزب الله” بانقلابه على الدستور من خلال تمسّكه بسلاح غير شرعي، بل واصل هذا الانقلاب على خطاب القسم والبيان الوزاري وقرارات الحكومة في 5 و7 آب و2 آذار.
  • الواقعة الرابعة، تحوّل “حزب الله” إلى جسم غريب في لبنان، فلم يخرج أي فريق وازن، كما كان يحصل في السابق، لتأييد حروبه ومغامراته، ولم يعد لديه أي حليف أو صديق، على الرغم من تغطياتهم السابقة لدوره الانقلابي على الدولة والدستور.
  • الواقعة الخامسة، أعلن “حزب الله” حرب “إسناد غزة” من دون العودة إلى الدولة أو الوقوف عند الإجماع اللبناني، ثم أعلن حرب “إسناد طهران” بالنهج نفسه.
  • الواقعة السادسة، لم يكن التفاوض مع إسرائيل مطروحاً قبل حربي “إسناد غزة” و”إسناد طهران”، بل كان لبنان يربط موقفه بمبادرة بيروت للسلام عام 2002. ومن وضع لبنان على طاولة المفاوضات هي حروب “حزب الله” العبثية.
  • الواقعة السابعة، إن من لم يطبّق الدستور اللبناني الذي ينص على احتكار الدولة للسلاح، هو نفسه الذي لم يطبّق القرار 1701، الذي يؤكد مرجعية الدولة في هذا الشأن، وهو نفسه الذي لم يلتزم باتفاق 27 تشرين الثاني الذي يحدّد بوضوح الجهة المخوّلة حمل السلاح.
  • الواقعة الثامنة، إن مطلب نزع سلاح “حزب الله” هو مطلب لبناني أولاً، قبل أن يكون مطلباً لأي جهة خارجية. بل إن من أبرز المآخذ على المجتمع الدولي أنه لم يدعم تطبيق اتفاق الطائف عند صدوره، ما أفسح المجال لاستمرار هذا السلاح، وجرّ لبنان إلى حروب متتالية.
  • الواقعة التاسعة، أثبتت التجربة استحالة بناء دولة مستقرة ومزدهرة في ظل ازدواجية السلطة. فلا يمكن تحقيق الاستقرار في ظل قرارات حرب تُتخذ خارج المؤسسات الشرعية. وما نشهده اليوم، ولا سيما في الجنوب، من دمار وتهجير، ليس إلا نتيجة مباشرة لهذا النهج.
  • الواقعة العاشرة، إن قوة لبنان الحقيقية كانت عندما كانت الدولة هي المرجعية الوحيدة، فكان بلداً مستقراً ومزدهراً، وكان الدخل الفردي فيه بمصاف الدول المتقدمة، وكان قبلة للاستثمار والسياحة والإعلام. لكن “حزب الله” حوّله إلى دولة معزولة ومتعثّرة، يهاجر أبناؤها بدل أن تتدفق إليها الفرص. فقوة لبنان لم تكن يوماً في السلاح الخارج عن الدولة، بل في دولة القانون والمؤسسات، كما تجلّى ذلك في الستينيات، حين كان الاقتصاد مزدهراً والمجتمع ينعم بقدر كبير من الاستقرار.

هذه القوة لم تستطع إسرائيل انتزاعها من لبنان، لكن “حزب الله” هو من قوضها بفعل حروبه والانقسامات التي تسبب بها، إلى أن وصل لبنان إلى واحدة من أسوأ أزماته الاقتصادية والاجتماعية، مع تراجع مؤسسات الدولة وتدهور معيشة اللبنانيين بشكل غير مسبوق.

ويتبيّن أكثر فأكثر أن القوى المجتمعة في “معراب 3” لم تخطئ عندما طالبت بعدم الاكتفاء بنزع سلاح “حزب الله”، بل أيضاً بمحاسبة المسؤولين عن توريط لبنان في مسار كارثي غير مسبوق. صدر عن الدائرة الإعلامية في حزب “القوات اللبنانية” البيان التالي:

كنا نتمنى، في هذه الظروف الدقيقة والعصيبة والمأسوية، عدم الدخول في سجالات سياسية، والتفرّغ لإخراج لبنان من النفق المظلم الذي أدخله فيه “حزب الله”، في ظلّ الموت المستشري، والتهجير غير المسبوق، والدمار الكبير، والشلل الاقتصادي. لكن ما قاله الشيخ نعيم قاسم في إطلالته أمس يستحيل التغاضي عنه أو القفز فوقه، بسبب المغالطات الكثيرة الواردة فيه، والتي من غير المقبول السكوت عنها بعد كل ما ارتكبه حزب الشيخ نعيم من خطايا بحق لبنان وشعبه. وبدلاً من أن يعتذر من اللبنانيين، يعيد التمسك بمواقف خشبية ومقاربات ممجوجة عفا عليها الزمن، ولا علاقة لها لا بالتاريخ ولا بالجغرافيا.

إن الوقائع تتحدّث عن نفسها، وهي أقوى الدلائل التي لا تحتمل التأويل، وليست بحاجة إلى تفسير، ويكفي عرضها لتبيان الحقيقة:

  • الواقعة الأولى، تكفي المقارنة بين واقع لبنان المالي والاقتصادي والسياحي والعمراني والسياسي بين عامي 1949 (اتفاقية الهدنة) و1969 (اتفاقية القاهرة)، وبين واقعه بعد تحويله إلى ساحة ووراثة “حزب الله” لهذه الساحة، واستجلابه الحروب من كل حدب وصوب. فلبنان قبل الحرب كان “سويسرا الشرق”، فحوّلته الممانعة إلى ساحة موت وقتل ودمار.
  • الواقعة الثانية، إن الادعاء بأن قوة “حزب الله” قادرة على الردع والحماية سقط في الميدان. فإسرائيل خرجت من لبنان عام 2000، ومن أعاد إدخالها هو الحزب نفسه، نتيجة الحروب التي بادر إليها، بدءاً من تموز 2006، مروراً بتشرين الأول 2023، وصولاً إلى آذار 2026.
  • الواقعة الثالثة، لم يكتفِ “حزب الله” بانقلابه على الدستور من خلال تمسّكه بسلاح غير شرعي، بل واصل هذا الانقلاب على خطاب القسم والبيان الوزاري وقرارات الحكومة في 5 و7 آب و2 آذار.
  • الواقعة الرابعة، تحوّل “حزب الله” إلى جسم غريب في لبنان، فلم يخرج أي فريق وازن، كما كان يحصل في السابق، لتأييد حروبه ومغامراته، ولم يعد لديه أي حليف أو صديق، على الرغم من تغطياتهم السابقة لدوره الانقلابي على الدولة والدستور.
  • الواقعة الخامسة، أعلن “حزب الله” حرب “إسناد غزة” من دون العودة إلى الدولة أو الوقوف عند الإجماع اللبناني، ثم أعلن حرب “إسناد طهران” بالنهج نفسه.
  • الواقعة السادسة، لم يكن التفاوض مع إسرائيل مطروحاً قبل حربي “إسناد غزة” و”إسناد طهران”، بل كان لبنان يربط موقفه بمبادرة بيروت للسلام عام 2002. ومن وضع لبنان على طاولة المفاوضات هي حروب “حزب الله” العبثية.
  • الواقعة السابعة، إن من لم يطبّق الدستور اللبناني الذي ينص على احتكار الدولة للسلاح، هو نفسه الذي لم يطبّق القرار 1701، الذي يؤكد مرجعية الدولة في هذا الشأن، وهو نفسه الذي لم يلتزم باتفاق 27 تشرين الثاني الذي يحدّد بوضوح الجهة المخوّلة حمل السلاح.
  • الواقعة الثامنة، إن مطلب نزع سلاح “حزب الله” هو مطلب لبناني أولاً، قبل أن يكون مطلباً لأي جهة خارجية. بل إن من أبرز المآخذ على المجتمع الدولي أنه لم يدعم تطبيق اتفاق الطائف عند صدوره، ما أفسح المجال لاستمرار هذا السلاح، وجرّ لبنان إلى حروب متتالية.
  • الواقعة التاسعة، أثبتت التجربة استحالة بناء دولة مستقرة ومزدهرة في ظل ازدواجية السلطة. فلا يمكن تحقيق الاستقرار في ظل قرارات حرب تُتخذ خارج المؤسسات الشرعية. وما نشهده اليوم، ولا سيما في الجنوب، من دمار وتهجير، ليس إلا نتيجة مباشرة لهذا النهج.
  • الواقعة العاشرة، إن قوة لبنان الحقيقية كانت عندما كانت الدولة هي المرجعية الوحيدة، فكان بلداً مستقراً ومزدهراً، وكان الدخل الفردي فيه بمصاف الدول المتقدمة، وكان قبلة للاستثمار والسياحة والإعلام. لكن “حزب الله” حوّله إلى دولة معزولة ومتعثّرة، يهاجر أبناؤها بدل أن تتدفق إليها الفرص. فقوة لبنان لم تكن يوماً في السلاح الخارج عن الدولة، بل في دولة القانون والمؤسسات، كما تجلّى ذلك في الستينيات، حين كان الاقتصاد مزدهراً والمجتمع ينعم بقدر كبير من الاستقرار.

هذه القوة لم تستطع إسرائيل انتزاعها من لبنان، لكن “حزب الله” هو من قوضها بفعل حروبه والانقسامات التي تسبب بها، إلى أن وصل لبنان إلى واحدة من أسوأ أزماته الاقتصادية والاجتماعية، مع تراجع مؤسسات الدولة وتدهور معيشة اللبنانيين بشكل غير مسبوق.

ويتبيّن أكثر فأكثر أن القوى المجتمعة في “معراب 3” لم تخطئ عندما طالبت بعدم الاكتفاء بنزع سلاح “حزب الله”، بل أيضاً بمحاسبة المسؤولين عن توريط لبنان في مسار كارثي غير مسبوق. صدر عن الدائرة الإعلامية في حزب “القوات اللبنانية” البيان التالي:

كنا نتمنى، في هذه الظروف الدقيقة والعصيبة والمأسوية، عدم الدخول في سجالات سياسية، والتفرّغ لإخراج لبنان من النفق المظلم الذي أدخله فيه “حزب الله”، في ظلّ الموت المستشري، والتهجير غير المسبوق، والدمار الكبير، والشلل الاقتصادي. لكن ما قاله الشيخ نعيم قاسم في إطلالته أمس يستحيل التغاضي عنه أو القفز فوقه، بسبب المغالطات الكثيرة الواردة فيه، والتي من غير المقبول السكوت عنها بعد كل ما ارتكبه حزب الشيخ نعيم من خطايا بحق لبنان وشعبه. وبدلاً من أن يعتذر من اللبنانيين، يعيد التمسك بمواقف خشبية ومقاربات ممجوجة عفا عليها الزمن، ولا علاقة لها لا بالتاريخ ولا بالجغرافيا.

إن الوقائع تتحدّث عن نفسها، وهي أقوى الدلائل التي لا تحتمل التأويل، وليست بحاجة إلى تفسير، ويكفي عرضها لتبيان الحقيقة:

  • الواقعة الأولى، تكفي المقارنة بين واقع لبنان المالي والاقتصادي والسياحي والعمراني والسياسي بين عامي 1949 (اتفاقية الهدنة) و1969 (اتفاقية القاهرة)، وبين واقعه بعد تحويله إلى ساحة ووراثة “حزب الله” لهذه الساحة، واستجلابه الحروب من كل حدب وصوب. فلبنان قبل الحرب كان “سويسرا الشرق”، فحوّلته الممانعة إلى ساحة موت وقتل ودمار.
  • الواقعة الثانية، إن الادعاء بأن قوة “حزب الله” قادرة على الردع والحماية سقط في الميدان. فإسرائيل خرجت من لبنان عام 2000، ومن أعاد إدخالها هو الحزب نفسه، نتيجة الحروب التي بادر إليها، بدءاً من تموز 2006، مروراً بتشرين الأول 2023، وصولاً إلى آذار 2026.
  • الواقعة الثالثة، لم يكتفِ “حزب الله” بانقلابه على الدستور من خلال تمسّكه بسلاح غير شرعي، بل واصل هذا الانقلاب على خطاب القسم والبيان الوزاري وقرارات الحكومة في 5 و7 آب و2 آذار.
  • الواقعة الرابعة، تحوّل “حزب الله” إلى جسم غريب في لبنان، فلم يخرج أي فريق وازن، كما كان يحصل في السابق، لتأييد حروبه ومغامراته، ولم يعد لديه أي حليف أو صديق، على الرغم من تغطياتهم السابقة لدوره الانقلابي على الدولة والدستور.
  • الواقعة الخامسة، أعلن “حزب الله” حرب “إسناد غزة” من دون العودة إلى الدولة أو الوقوف عند الإجماع اللبناني، ثم أعلن حرب “إسناد طهران” بالنهج نفسه.
  • الواقعة السادسة، لم يكن التفاوض مع إسرائيل مطروحاً قبل حربي “إسناد غزة” و”إسناد طهران”، بل كان لبنان يربط موقفه بمبادرة بيروت للسلام عام 2002. ومن وضع لبنان على طاولة المفاوضات هي حروب “حزب الله” العبثية.
  • الواقعة السابعة، إن من لم يطبّق الدستور اللبناني الذي ينص على احتكار الدولة للسلاح، هو نفسه الذي لم يطبّق القرار 1701، الذي يؤكد مرجعية الدولة في هذا الشأن، وهو نفسه الذي لم يلتزم باتفاق 27 تشرين الثاني الذي يحدّد بوضوح الجهة المخوّلة حمل السلاح.
  • الواقعة الثامنة، إن مطلب نزع سلاح “حزب الله” هو مطلب لبناني أولاً، قبل أن يكون مطلباً لأي جهة خارجية. بل إن من أبرز المآخذ على المجتمع الدولي أنه لم يدعم تطبيق اتفاق الطائف عند صدوره، ما أفسح المجال لاستمرار هذا السلاح، وجرّ لبنان إلى حروب متتالية.
  • الواقعة التاسعة، أثبتت التجربة استحالة بناء دولة مستقرة ومزدهرة في ظل ازدواجية السلطة. فلا يمكن تحقيق الاستقرار في ظل قرارات حرب تُتخذ خارج المؤسسات الشرعية. وما نشهده اليوم، ولا سيما في الجنوب، من دمار وتهجير، ليس إلا نتيجة مباشرة لهذا النهج.
  • الواقعة العاشرة، إن قوة لبنان الحقيقية كانت عندما كانت الدولة هي المرجعية الوحيدة، فكان بلداً مستقراً ومزدهراً، وكان الدخل الفردي فيه بمصاف الدول المتقدمة، وكان قبلة للاستثمار والسياحة والإعلام. لكن “حزب الله” حوّله إلى دولة معزولة ومتعثّرة، يهاجر أبناؤها بدل أن تتدفق إليها الفرص. فقوة لبنان لم تكن يوماً في السلاح الخارج عن الدولة، بل في دولة القانون والمؤسسات، كما تجلّى ذلك في الستينيات، حين كان الاقتصاد مزدهراً والمجتمع ينعم بقدر كبير من الاستقرار.

هذه القوة لم تستطع إسرائيل انتزاعها من لبنان، لكن “حزب الله” هو من قوضها بفعل حروبه والانقسامات التي تسبب بها، إلى أن وصل لبنان إلى واحدة من أسوأ أزماته الاقتصادية والاجتماعية، مع تراجع مؤسسات الدولة وتدهور معيشة اللبنانيين بشكل غير مسبوق.

ويتبيّن أكثر فأكثر أن القوى المجتمعة في “معراب 3” لم تخطئ عندما طالبت بعدم الاكتفاء بنزع سلاح “حزب الله”، بل أيضاً بمحاسبة المسؤولين عن توريط لبنان في مسار كارثي غير مسبوق.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram