أفاد تقرير نشره موقع “إرم نيوز” الإماراتي بأن المشهد التفاوضي في المنطقة يدخل مرحلة حاسمة، حيث تتداخل فيه ملفات التهدئة بين لبنان وإسرائيل مع المساعي الأميركية لاحتواء النفوذ الإيراني. وفي قراءة للمستجدات، اعتبر البروفيسور خضر زعرور، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة نورث كارولينا، أن واشنطن تتبنى حالياً استراتيجية “الدبلوماسية القصوى” تجاه طهران، مشيراً إلى أن فشل التوصل إلى اتفاق قد يدفع الإدارة الأميركية للعودة إلى خيار الضربات العسكرية التي ستكون تكلفتها باهظة ومؤلمة في المرحلة المقبلة.
وأشار زعرور إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد يتجه لإعادة النظر في ورقة الـ15 نقطة للتوصل إلى تسوية مع إيران، خاصة في ظل التكلفة العالية للوجود العسكري الأميركي في المنطقة، والتي قدّرها بنحو 2 مليار دولار أسبوعياً. ورجح الخبير الأميركي أن تشهد الفترة المقبلة رسائل سرية بين ترامب وطهران تهدف لبناء برنامج تفاوضي جديد، مؤكداً أن القوات الأميركية لن تنسحب من الشرق الأوسط دون اتفاق يرضي تطلعات الإدارة الحالية.
وفيما يخص الجبهة اللبنانية، استبعد زعرور قدرة بيروت على إنجاز اتفاق مثمر في الوقت الراهن، معتبراً أن الانقسام الداخلي اللبناني والمحاولات الإسرائيلية لفرض واقع توسعي بالقوة يعيقان الوصول إلى سلام حقيقي، فضلاً عن رفض حزب الله الدخول في مفاوضات تفضي إلى اتفاق طويل المدى. وأوضح زعرور أن الحزب جرّ البلاد إلى مواجهة طويلة الأمد بدأت كجبهة إسناد لغزة وانتهت بدعم الأجندة الإيرانية، لافتاً إلى أن غياب المصالح المشتركة واستمرار العمليات العسكرية يجعلان من مبدأ الجلوس على طاولة المفاوضات أمراً مبكراً.
من جهة أخرى، سلّط تقرير لموقع “intellinews” الضوء على المساعي الرسمية للدولة اللبنانية لاستعادة قرار السلم والحرب، واصفاً التوجه نحو المفاوضات بالخطوة الجريئة والواقعية لإنهاء النزيف ووقف الانهيار الشامل. وانتقد التقرير موقف حزب الله الذي يصر على استمرار المواجهة العسكرية دون تقديم بدائل إنقاذية، معتبراً أن الحزب يسعى لإبقاء لبنان ساحة مفتوحة تخدم المصالح الإيرانية في مفاوضاتها مع واشنطن، في وقت تواصل فيه إسرائيل تقدمها العسكري وتدمير قدرات الحزب المتبقية، مما يجعل التمسك بخيار “المقاومة حتى النفس الأخير” بمثابة انتحار جماعي أمام المبادرات الإنقاذية التي تحاول الدولة طرحها.