غادرت الوفود الأميركية والإيرانية العاصمة الباكستانية إسلام آباد دون التوصل إلى اتفاق ينهي الصراع القائم، وذلك بعد جولة مفاوضات شاقة استمرت 21 ساعة في فندق “سيرينا”، مما وضع آمال وقف إطلاق النار في مهب الريح وأعاد المنطقة إلى مربع التوتر.
ويرى خبراء عسكريون وسياسيون أن الفشل كان “متوقعاً” نتيجة الشروط التعجيزية المتبادلة، حيث اعتبر اللواء أركان حرب أسامة محمود كبير أن الطرفين دخلا التفاوض بشروط صُممت لترفض، مستبعداً في الوقت ذاته عودة العمليات العسكرية الفورية رغم وصول حاملة الطائرات “جورج بوش”، معتبراً أن واشنطن قد تمنح طهران “فرصة ثانية” لإعادة ترتيب أوراقها وتقليل نفقات الحرب.
في المقابل، وصف أكاديميون في القانون الدولي ما حدث بـ”الانتكاسة الحقيقية” التي عمّقت الفجوة بين “العرض الأميركي” و”الثوابت السيادية” الإيرانية. وتتجه الأنظار حالياً نحو سيناريو “التصعيد المنضبط”، حيث من المتوقع أن تشدد واشنطن خناق العقوبات وتعزز وجودها البحري في مضيق هرمز، فيما قد تلجأ طهران إلى تحريك أوراقها الإقليمية.
ويبقى خيار “الحرب الجراحية” أو الضربات السيبرانية واستهداف الوكلاء قائماً كبديل عن الحرب الشاملة، وسط تحذيرات من أن انعدام الثقة المطلق قد يؤدي إلى انفجار الموقف عند أي خطأ في الحسابات الميدانية، خصوصاً مع ترقب اليمين الإسرائيلي لفرصة توجيه ضربة مباشرة لطهران وأذرعها في المنطقة.