كشف تقرير نشره موقع “واللا” الإسرائيلي عن تفاصيل الخطة العسكرية التي يعتمدها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، حيث يدير عمليات قتالية متزامنة تشارك فيها خمس فرق عسكرية، تنتشر على طول الشريط الحدودي وتتوغل في العمق اللبناني. وتترافق هذه التحركات البرية مع غارات جوية مكثفة تستهدف مناطق متفرقة، في مسعى إسرائيلي لتصعيد الضغط العسكري على “حزب الله” ومنع قواته من إعادة التموضع بالقرب من الحدود عبر عمليات تطهير وتدمير ممنهجة للبنى التحتية، بما يشمل الأنفاق، ومخازن الأسلحة، وغرف العمليات.
وبحسب التقرير، تتوزع المهام الميدانية بشكل دقيق؛ إذ تعمل الفرقة 91 على توسيع المنطقة الأمنية الحدودية، بينما تتولى الفرقة 146 تعزيز خط الدفاع الأمامي وحماية المستوطنات الشمالية. في الوقت ذاته، تواصل الفرقة 162 عملياتها في القطاع الغربي، وتناور الفرقة 36 في العمق اللبناني، فيما استكملت الفرقة 98 انتشارها لتفكيك البنية القتالية على خط الصواريخ المضادة للدروع. وتدّعي التقديرات العسكرية الإسرائيلية القضاء على أكثر من 1400 مقاتل وتدمير آلاف الأهداف والمنشآت.
في المقابل، يواجه الجيش الإسرائيلي تحديات ميدانية معقدة، حيث نجح “حزب الله” في فرض نمط قتالي يجبر القوات المتوغلة على التشتت وإعادة توزيع مراكز ثقلها. ورغم تمركز الإسرائيليين على بُعد 5 إلى 6 كيلومترات من الحدود لتجنب الاستهداف، إلا أن امتلاك الحزب لمنظومات متطورة كصواريخ “ألماس” التي يصل مداها إلى 10 كيلومترات، بالإضافة إلى الدفع بنحو 1000 مقاتل من “قوة الرضوان”، يبقي التهديد قائماً ومباشراً.
وتعكس المعطيات الراهنة أن المشهد العملياتي بات محكوماً بنمط “الاستنزاف التدريجي” بدلاً من الحسم العسكري السريع، حيث يركز الجيش الإسرائيلي على ضرب القدرات اللوجستية للحزب للحد من صموده. هذا المسار المفتوح على مفاجآت ميدانية مستمرة، أثار قلقاً متزايداً داخل الجبهة الداخلية الإسرائيلية، وسط مخاوف جدية من إطالة أمد المعركة وتكبد أثمان باهظة دون تحقيق الأهداف المركزية بوضوح.