في تطور لافت لمسار الجهود الدبلوماسية، تتواصل اليوم السبت في العاصمة الباكستانية إسلام آباد المفاوضات “المباشرة” والماراثونية بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة باكستانية، في مسعى جاد لوضع حد للحرب. وبحسب مسؤول رفيع في البيت الأبيض، فإن هذه الجولة تشهد تحولاً استراتيجياً، حيث يجتمع ممثلو واشنطن وطهران “وجهاً لوجه” على طاولة واحدة، خلافاً للمفاوضات السابقة التي كانت تُدار عبر وسطاء يتنقلون بين غرف منفصلة. ويقود الوفد الأميركي نائب الرئيس “جي دي فانس” إلى جانب المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في مواجهة وفد إيراني موسع برئاسة رئيس البرلمان “محمد باقر قاليباف” ووزير الخارجية عباس عراقجي.
وفي سياق الكواليس التي بدأت تتكشف، أفادت وسائل إعلام وتقارير إسرائيلية بأن طهران تُظهر مرونة نسبية وملحوظة داخل غرف التفاوض، لا سيما فيما يخص برنامجها النووي، في توجه يتعارض مع الخطاب الإعلامي المعتاد للنظام. في المقابل، تشير المصادر إلى أن واشنطن رفضت بشكل قاطع شرطاً إيرانياً مسبقاً يقضي بالإفراج عن أصولها كبادرة لبدء هذه المباحثات الثلاثية، مما يعكس حجم التعقيدات والشروط المتبادلة التي تحكم مسار الحل.
ومع دخول المفاوضات مرحلة وصفتها طهران بـ”الأكثر جدية”، كشف مسؤول باكستاني أن المحادثات قد تستمر طوال الليل وتمتد حتى يوم غد، فيما ربطت وكالات أنباء إيرانية قرار تمديد بقاء الوفد في إسلام آباد بمدى إحراز تقدم ملموس على الطاولة. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة في ظل سريان وقف مؤقت لإطلاق النار لمدة أسبوعين، والذي دخل حيز التنفيذ مؤخراً بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهات العنيفة أواخر شباط/فبراير الماضي إثر ضربات أميركية وإسرائيلية استهدفت الداخل الإيراني.