هروباً من أزمة الحريديم.. إسرائيل تدرس تشكيل “فيلق أجنبي

كشف تقرير نشرته صحيفة “ذا ماركر” عن مقترح إسرائيلي جديد يدعو إلى إنشاء “فيلق أجنبي” لتدارك النقص الحاد في صفوف الجيش. وتأتي هذه الخطوة في ظل تزايد الضغوط العسكرية المتمثلة في استنزاف قوات الاحتياط وتمديد خدمة الجنود النظاميين، بالتوازي مع استمرار رفض اليهود “الحريديم” للتجنيد.

مهندسو المقترح: التفاف على الأزمة

أشار التقرير إلى أن هذا المقترح لا يُعدّ مجرد رأي هامشي، بل يصدر عن شخصيتين بارزتين بخلفيات أمنية واقتصادية وسياسية؛ وهما رئيس “معهد القدس” المحسوب على اليمين الإسرائيلي، البروفيسور إفرايم عنبار، والمستشار المالي السابق لرئيس الأركان، العميد احتياط الدكتور ساسون حداد.

ويُعطي الانتماء اليميني لعنبار دلالة إضافية بأن الفكرة تهدف في جوهرها إلى الالتفاف على الأزمة السياسية لتجنيد “الحريديم” بدلاً من مواجهتها بحزم، خصوصاً مع وصول جنود الاحتياط إلى أقصى درجات الاستنزاف، وعدم قدرة تمديد الخدمة النظامية على تلبية حاجات الجيش.

“خصخصة الأمن” للتعويض عن التهرب

يستند المقترح إلى استقطاب أفراد من مختلف أنحاء العالم مقابل رواتب مالية، وتكليفهم بمهام عسكرية تشمل الحراسة والقتال، ليتحملوا المخاطر الميدانية نيابة عن المتهربين من الخدمة العسكرية.

وينقل التقرير النقاش إلى مستوى أكثر حساسية، متسائلاً عن إمكانية “خصخصة الأمن” الإسرائيلي على غرار خصخصة العمالة: “إذا كنا قد تخلينا عن النضال من أجل العمالة العبرية منذ زمن، فلماذا نصرّ على جيش عبري؟”، علماً أن فكرة إسرائيل قامت أساساً على مفهوم القوة العسكرية الذاتية.

كلفة باهظة ومخاطر سياسية

رغم تبرير عنبار وحداد لخطتهما بكونها ترحيباً بـ”مساعدة المتطوعين الأجانب لتحقيق الفكرة الصهيونية”، يرى التقرير أن هذا الخطاب يغطي على العجز السياسي عن فرض التجنيد على فئة الحريديم. كما يشكك في الجدوى الاقتصادية للمشروع، موضحاً أن تكلفة الفيلق الأجنبي لن تكون أوفر من قوات الاحتياط، إذ يتطلب استقدامهم تأمين تذاكر سفر، سكن، خدمات، وتعويضات.

ومن زاوية سياسية، يوضح التقرير أن سقوط خسائر في صفوف الأجانب سيثير حساسية أقل ولن يُولد ضغطاً داخلياً على الحكومة مقارنة بخسائر الإسرائيليين. لكنه حذّر في الوقت عينه من أن إسرائيل ستتحمل المسؤولية الكاملة عن أي أعمال أو تجاوزات قد يرتكبها هؤلاء الجنود، مستحضراً تداعيات مجزرة صبرا وشاتيلا عام 1982.

ويخلص التقرير إلى أن خيار “الفيلق الأجنبي” لا يُعد حلاً جذرياً لأزمة التجنيد، بل هو مؤشر على تصدع داخلي عميق؛ فبدلاً من معالجة خلل العدالة في الداخل وفرض التجنيد، تتجه للبحث عن جنود خارج حدودها.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram