أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تفاؤله إزاء مسار محادثات السلام مع إيران، متحدثاً عن “أخبار جيدة جداً”. غير أنه حذر في الوقت عينه من عدم تمديد وقف إطلاق النار ما لم يُنجز اتفاق شامل بحلول يوم الأربعاء المقبل، مؤكداً استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.
وتتزامن هذه التطورات مع إعادة طهران فتح مضيق هرمز مؤقتاً، في خطوة جاءت غداة اتفاق وقف إطلاق النار المنفصل في لبنان بوساطة أميركية. إلا أن التباين في التصريحات أبقى مصير الملاحة في هذا الممر النفطي الاستراتيجي غامضاً.
هدنة لبنان ومصير الملاحة في هرمز
أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المضيق سيبقى مفتوحاً أمام السفن التجارية طيلة الأيام المتبقية من هدنة الـ 10 أيام المبرمة بين إسرائيل ولبنان، علماً أن الأخير تعرض لهجوم إسرائيلي عقب انضمام “حزب الله” إلى القتال. في المقابل، حذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من إغلاق المضيق مجدداً حال استمرار الحصار الأميركي.
ميدانياً، سُجلت محاولة عبور لنحو 20 سفينة مساء الجمعة باتجاه الخليج، بينها سفن حاويات تابعة لمجموعة “سي.إم.إيه سي.جي.إم” (CMA CGM) الفرنسية، لكن معظمها عاد أدراجه لأسباب غير واضحة. واشترطت طهران لأول مرة ضرورة التنسيق مع الحرس الثوري للعبور، مانعة السفن المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل. من جهتها، حذرت البحرية الأميركية من مخاطر ألغام غير محددة بشكل تام في الممر المائي، ناصحة بتجنب المنطقة بانتظار توضيحات تطالب بها شركات الشحن.
وقد دفع هذا الانفراج المؤقت أسعار النفط للتراجع بنحو 10%، ورفع الأسهم العالمية. كما أعلنت بريطانيا استعداد أكثر من 12 دولة للانضمام إلى مهمة دولية لحماية الملاحة في المضيق متى سمحت الظروف.
وساطة باكستانية شاقة
ورغم إعلان ترامب عن مفاوضات قريبة، استبعدت مصادر دبلوماسية عقد لقاء فوري في إسلام آباد لأسباب لوجستية، حيث لم تظهر أي استعدادات حتى صباح السبت. ويقود قائد الجيش الباكستاني عاصم منير وساطة في طهران منذ الأربعاء، وسط توقعات من مصدر باكستاني بإمكانية التوصل إلى مذكرة تفاهم مبدئية تفضي إلى اتفاق سلام شامل خلال 60 يوماً.
تأتي هذه التحركات لإنهاء حرب اندلعت في 28 شباط بهجوم أميركي-إسرائيلي، وأودت بحياة الآلاف وأربكت نحو خُمس تجارة النفط العالمية.
التباين حول النووي والأموال المجمدة
يبقى الملف النووي العقبة الأبرز؛ إذ شدد ترامب على منع إيران من امتلاك سلاح نووي، كاشفاً لـ “رويترز” عن نية واشنطن إخراج اليورانيوم المخصب من طهران بوتيرة هادئة، متحدثاً عن استخدام “آلات ضخمة” للتعامل مع ما أسماه “الغبار النووي” المتبقي من قصف واشنطن وإسرائيل للمنشآت الإيرانية في حزيران من العام الماضي. في المقابل، شدد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على أن هذه المواد لن تُنقل إلى أي مكان، متمسكاً بحق بلاده في برنامج نووي مدني.
وفي التفاصيل التفاوضية، اقترحت واشنطن تعليق الأنشطة النووية لـ 20 عاماً، بينما خفضت طهران المدة إلى 3 أو 5 أعوام، مع تسريبات عن تسوية محتملة لتقليص جزء من المخزون.
مالياً، تضاربت الأنباء؛ فبينما تحدث مسؤول إيراني عن اتفاق لرفع التجميد عن مليارات الدولارات كجزء من صفقة فتح مضيق هرمز، أكد ترامب أمام أنصاره في ولاية أريزونا أنه “لن يتم تقديم أي أموال بأي شكل من الأشكال”.
وختاماً، ورغم التفاؤل الأميركي، تؤكد مصادر إيرانية بقاء “خلافات قائمة”، وهو ما عكسه خطيب الجمعة في طهران أحمد خاتمي بنبرة متشددة قائلاً إن “شعبنا لا يتفاوض وهو مهان”.