تتسارع الاتصالات السياسية والدبلوماسية المحيطة بمسار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، وسط مؤشرات إيجابية لتقدم المساعي الأميركية الرامية إلى تثبيت هدنة الـ45 يوماً وفتح قنوات تفاوض أمنية وسياسية. وتتداخل في هذا المشهد الضغوط الدولية مع الحسابات الداخلية اللبنانية، لتمهيد الطريق نحو اتفاق ينهي حالة النزاع القائمة، رغم استمرار الخروقات الميدانية الإسرائيلية.
كواليس المفاوضات المباشرة وتثبيت الهدنة
أكد مصدر وزاري لصحيفة “الشرق الأوسط” أن لبنان تجاوب مع الطلب الأميركي للدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، ووافق لاحقاً على رفع مستوى التمثيل وضم شخصيات عسكرية إلى الوفد المفاوض، مشدداً في الوقت عينه على أولوية البدء بتثبيت الهدنة.
وأوضح المصدر أن لبنان اتخذ قراراً حاسماً بعدم ربط مصيره بإيران، في تعارض مع موقف “الثنائي الشيعي”، مما يسقط أي مبرر أمام واشنطن لعدم إلزام إسرائيل بوقف إطلاق النار. وأضاف أن الجلسة التفاوضية الثالثة، التي ترأسها السفير السابق سيمون كرم، جاءت كخطوة لإعلان النية اللبنانية بإنهاء حالة الحرب. ويُعول لبنان بقوة على ضغط الإدارة الأميركية لتهيئة مناخ أمني وسياسي يمهد لاجتماع عسكري يناقش المسار الأمني حصراً، استعداداً لاستئناف المسار السياسي في 2 و3 حزيران المقبل.
تحضيرات الوفد العسكري اللبناني
يستمر التشاور بين رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس الحكومة سلام، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل لتشكيل الوفد العسكري الخاص بالمسار الأمني. ومن المرجح أن يضم الوفد الملحق العسكري في سفارة لبنان بواشنطن العميد أوليفر حاكمة، إلى جانب ضباط تقنيين وذوي خبرة ميدانية، مع احتمال مشاركة قائد عمليات منطقة جنوب الليطاني العميد نيقولا تابت، ممثل لبنان في لجنة “الميكانيزم” المشرفة على تطبيق وقف إطلاق النار.
وفي السياق، نقلت صحيفة “اللواء” عن مصادر سياسية بدء التحضيرات لهذا الاجتماع، مشيرة إلى أن الوفد سيلتقي الرئيس عون قبل مغادرته إلى البنتاغون. وتتوقع الأوساط أن تستجيب واشنطن والمجتمع الدولي لتأمين التجهيزات اللازمة للجيش اللبناني، مما يتيح له تعزيز انتشاره الشامل في الجنوب.
مسودة “إعلان نيات” برعاية أميركية
كشف مصدر دبلوماسي مطلع لصحيفة “الجمهورية” عن تداول مسودة في الكواليس تشبه “إعلان نيات” بين لبنان وإسرائيل، بدفع ورعاية مباشرة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وتهدف المسودة إلى إرساء تفاهم شامل يقود إلى علاقات مستقرة وسلمية وينهي حالة النزاع كلياً.
وترتكز المسودة على التزام الحكومتين بالتوصل إلى هذا التفاهم، بالتوازي مع تثبيت السيادة اللبنانية الكاملة على الأراضي كافة، وضمان حق البلدين في العيش بأمن وسلام ضمن الحدود المعترف بها دولياً.
تزامناً مع هذه التطورات، تلقى الرئيس جوزاف عون اتصالاً من الأمير يزيد بن فرحان، المكلف بالملف اللبناني في الديوان الملكي، لبحث نتائج المفاوضات وجهود الاستقرار. وأكدت مصادر واسعة الاطلاع أن وقف إطلاق النار وتمديد الهدنة لـ45 يوماً سيصبحان واقعاً فعلياً على الأرض.
موقف حازم للرئيس عون وخيارات الرد على الخروقات
يتمسك الرئيس جوزاف عون بالإطار الثابت للتسوية، والذي يشمل: انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة، وقف إطلاق النار، انتشار الجيش على الحدود، عودة النازحين، وتأمين الدعم المالي والاقتصادي للبنان. وشدد عون على ضرورة إنهاء معاناة اللبنانيين، وخصوصاً أبناء الجنوب، مؤكداً أن التعافي يتطلب استعادة ثقة الداخل والخارج بالدولة، وأن الإصلاح الحقيقي يبدأ من الداخل، رافعاً شعار أن “اللبناني لا ينكسر”. واعتبر في موقفه أن استمرار الحرب ينسف أي فرصة فعلية للاستقرار.
وأمام استمرار الخروقات الإسرائيلية، أفادت “الأنباء الإلكترونية” أن لبنان الرسمي يدرس خيارين حاسمين: إما المقاطعة الشاملة للمسار التفاوضي الحالي، أو حصر أي نقاش مقبل بملف واحد يتمثل في تثبيت وقف إطلاق النار. ويعني الخيار الأخير العودة إلى الطرح الأساسي الذي قدمته السفيرة ندى حمادة معوض في الاجتماع التحضيري الأول، والذي جعل من وقف القصف أولوية تسبق أي ملف آخر، وهو المطلب الذي لم يتبلور على أرض الواقع حتى اللحظة.