أغسطس 6, 2026
مقالات خاصة

مع “ميليشيات إيران”.. لا سلام ولا استقرار ولا “دولة”!

مع "ميليشيات إيران".. لا سلام ولا استقرار ولا "دولة"!

كتب ريمون شاكر:

إنَّ تحقيق الإستقرار في الشرق الأوسط يرتبط ارتباطاً وثيقاً بملفّ النفوذ الإقليمي  الإيراني وأدواته العسكرية والسياسية.. فاستمرار الحروب في المنطقة سببهُ الأساسي دعم طهران لفصائل مسلّحة خارجة عن سلطة الدولة…

    بعد حربها المُدمٍٍّرة والمُكلِفَة مع صدام حسين (1980_1988)، استخلَصَـت إيران عدم خوض المواجهات المُباشَرة مع أعدائها، فعملَت على بسط هيمنتها عن طريق حُكم الشعوب بالجيوش الموازية (الميليشيات)، مثل “الحشد الشعبي” في العراق، و”اللجان الشعبية” في سوريا، وميليشيات “الحوثيين”، وعلى رأسهم “أنصار الله” في اليمن.. و”حزب الله” في لبنان.

ويُعتبَر “حزب الله” أحد أهمّ وأكبر الميليشيات التي أنتجَها النظام الإيراني والحرس الثوري في المنطقة، ولذلك كان قاسم سليماني يوليه أهمّية كبرى بين الميليشيات في أنحاء العراق وسوريا واليمن ولبنان…

    لقد فاخرت طهران مراراً بأنها تحتلّ أربع عواصم عربية، من صنعاء إلى بغداد مروراً بدمشق وحتى بيروت. واعتبرَ إمام مدينة مشهد الإيرانية أنَّ مساحة إيران هي أكبر من حدودها الجغرافية، لأنَّ الفصائل المسلّحة كافةً التي تدعمها طهران في الشرق الأوسط هي “جزء من إيران”…

    استراتيجية إيران التوسّعية لم تتغيّر منذ أن أطلقت “ثورتها الخمينية” خارج الحدود.. ولن تتخلّى عن أذرعها العسكرية التي كلّفتها مئات مليارات الدولارات.. ولاسيما “حزب الله” الذي يُمثِِّل قيمة كبيرة لإيران في المنطقة، بل تريد أن تحتفِظ بكل أورافها التفاوضية وأهمّها “الحزب” ولبنان…

    على رغم الإنتكاسات المتتالية التي تعرّضَت لها طهران، بما في ذلك انتصار “الثورة السورية” وخروج سوريا من محور “المُمانعة”، واغتيال أميركا لقاسم سليماني والمًرشِد الأعلى علي خامنئي، واغتيال إسرائيل للأمين العام ل”حزب الله” السيد حسن نصرالله وقادة “الحزب”، والأضرار الكبيرة التي أصابت منشآتها العسكرية.. فإيران ستسعى أكثر من أيّ وقتٍ مضى إلى تثبيت حضورها والإحتفاظ بنفوذها، وستحاول، رغم الحصار، مدّ “الحزب” بالمال والسلاح والخبراء ليستعيد قوّته ونفوذه.. فهو إحدى أهمّ أوراقها التي تضغط بها على الغرب، وهو الذي بفضلِه جعلَ قاسم سليماني يفتخر مراراً بتبعيّة لبنان وخضوعِه لمحور إيران، وجعلَ رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يعتبر أنَّ لبنان باتَ تحت رعاية “المُرشِد الأعلى” الذي هو “بمثابة الركيزة الأساسية للبنان”..!

    صحيح أنَّ الثورة الإيرانية لم تتمكّن من احتلال لبنان، لكنها نجحت من خلال “حزب الله”، في مَنع قيام الدولة الغعليّة وتعطيلها والتسلّط عليها وخطف قرار السلم والحرب.. ولا حلّ للأزمة اللبنانية إن لم يمتثِل “الحزب”، طوعاً أو كُرهاً، “بالحُسنى أو بالقوّة”، لقرارات الأمم المتحدة 1559 و 1680, و 1701، ولقرارات الحكومة اللبنانية، ويُسلِِّم سلاحه للجيش اللبناني.. فالجيش هو الخيار الاستراتيجي الوحيد لحماية لبنان وشعبه. (ألف تحية تقدير واعتزاز للجيش اللبناني في عيده ال 81). 

    فالميليشيات لا تبني دولاً ولا حضارات، بل هي مصدر أساسي للفساد الحكومي والإغتيالات والإرهاب والفوضى، وتدمير كل التوجّهات المدنية لِتقَدُّم أيّ بلد.. فلا سيادة ولا استقرار ولا اقتصاد ولا بقاء للبنان (الحالي) بوجود سلاح خارج الدولة.