مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الإثنين، دخول الحصار البحري على موانئ إيران حيز التنفيذ، تتجه الأنظار نحو مضيق هرمز الذي يعبر من خلاله خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية. ويأتي هذا التصعيد العسكري بعد أيام من انهيار المفاوضات الأميركية الإيرانية في باكستان دون التوصل إلى اتفاق، مما يطرح تساؤلات حول الآلية العسكرية التي ستعتمدها واشنطن لفرض هذا الطوق، خاصة بعد تهديدات طهران بشل حركة الملاحة.
ترسانة عسكرية ضخمة.. أكثر من 15 سفينة
أكد الجيش الأميركي أن الحصار سيمتد شرقاً ليشمل خليج عُمان وبحر العرب. وفي التفاصيل، نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤول أميركي رفيع أنه تم نشر أكثر من 15 سفينة حربية لدعم العملية. وتتمركز خارج مضيق هرمز، قبالة عُمان، حاملتا طائرات هجومية، مثل “أبراهام لينكولن”، ونحو 12 مدمرة لتوفير تغطية جوية وبحرية واسعة، بينما تنتشر نحو 6 مدمرات أخرى داخل مياه الخليج العربي.
كما أشارت مجلة “ذا أتلانتيك” إلى أنه سيتم تكليف مجموعتين على الأقل من حاملات الطائرات أو القوات الجوية بتأمين غطاء جوي مكثف فوق المضيق.
“الغضب الملحمي” وكاسحات الألغام
في تحرك استراتيجي لافت، تبحر حاملة الطائرات الأميركية الثالثة “يو إس إس جورج بوش الأب” قبالة السواحل الإفريقية للانضمام إلى عملية “الغضب الملحمي” (Operation Epic Fury) في الشرق الأوسط. واختارت الحاملة مساراً غير معتاد حول القرن الإفريقي لتجنب هجمات الحوثيين المدعومين من إيران في البحر الأحمر.
إلى جانب ذلك، تشارك طائرات استطلاع ومسيّرات في مراقبة المنطقة الممتدة من خليج عُمان وحتى داخل الخليج العربي، مع استخدام الرادارات والأقمار الصناعية لتحذير السفن المدنية التي طُلب منها التواصل مع البحرية الأميركية عند اقترابها.
ووفقاً لشبكة “سي إن إن”، بدأت واشنطن عمليات تطهير لمضيق هرمز من الألغام التي زرعتها القوات الإيرانية، باستخدام مدمرات موجهة مثل “يو إس إس فرانك إي. بيترسون” و”يو إس إس مايكل ميرفي”، إضافة إلى مسيّرات تحت الماء وسفن متخصصة في مكافحة الألغام.
استنساخ السيناريو الفنزويلي وتحذيرات متبادلة
ألمح ترامب إلى أن آلية فرض الحصار قد تحاكي ما حدث مع فنزويلا، متوعداً باستهداف أي زوارق هجومية إيرانية سريعة بـ”نظام القتل نفسه الذي استُخدم ضد مهربي المخدرات في البحر”.
وتزامن ذلك مع إصدار هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) إشعاراً يفرض قيوداً على الوصول البحري للموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية. في المقابل، صعدت طهران من لهجتها، مهددة بأن أي ميناء في الخليج العربي أو بحر عُمان لن يكون آمناً إذا تعرضت موانئها للخطر.
كواليس مفاوضات باكستان المعرقلة
تعود جذور هذا التصعيد إلى فشل محادثات السلام التي استضافتها باكستان السبت الماضي. وبحسب مصادر مطلعة، اشترط الوفد الأميركي موافقة إيران على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً، وهو ما ردت عليه طهران بتكرار عرضها السابق بوقف التخصيب لـ 5 سنوات فقط، ليُقابل برفض أميركي قاطع في الحال.
رغم هذا التعثر، أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن وقف إطلاق النار الممتد لأسبوعين لا يزال سارياً، مشدداً على استمرار مساعي حل القضايا العالقة. وتكشف مصادر أميركية وباكستانية عن احتمالية عقد جولة مباحثات مباشرة ثانية في الأيام القليلة المقبلة، يُرجح أن تكون الخميس المقبل.

