كيف باع الحرس الثوري ورقته الأخيرة .. مضيق هرمز

نشر الكاتب الصحفي عبدالرحمن الراشد عبر اكس:
“كيف باع الحرس الثوري ورقته الأخيرة .. مضيق هرمز من مقال

@avavidan لعقود من الزمن اعتمدت الحرس الثوري الإيراني (IRGC) على التهديد بإغلاق الممر المائي كدرع اقتصادي رئيسي له. يمر عادةً حوالي 21 مليون برميل يومياً من النفط ومشتقاته عبر مضيق هرمز. هذا الحجم يمثل خُمس استهلاك السوائل النفطية العالمي وربع كل النفط المتداول بحراً. ومع ذلك، فإن تعدد وجهات هذه التدفقات تكشف في النهاية إلى فشل الاستراتيجية. في النصف الأول من 2025 نحو 89% من النفط الخام والمكثفات شرقاً إلى أسواق آسيا: •الصين استوعبت 37.7% •الهند 14.7% •كوريا الجنوبية 12% •اليابان 10.9% •وبقية آسيا 13.9% أما أوروبا فتلقت فقط 3.8%، والولايات المتحدة 2.5% 
الحرس الثوري لم يكن يحتجز الغرب رهينة أبداً… بل كان يحتجز الشرق. عندما خنق الحركة أثناء النزاع، استخدم النظام “ورقته” الاقتصادية الوحيدة. انهارت حركة السفن إلى أقل من 10% من المستوى الطبيعي حتى بعد وقف إطلاق النار. ارتفعت أسعار التأمين وارتفعت أسعار النفط. الحركة التي اعتقدوا أنها ستعطيهم متنفساً تكتيكياً قصير الأمد وتجبر على المفاوضات… حوّلت رادعاً قوياً إلى أصل يتبخر بسرعة. الضحايا صاروا المستوردين الآسيويين، خاصة الصين والهند. واجهوا ارتفاعاً فورياً في التكاليف وعدم يقين في الإمدادات

بكين سحبت من احتياطيها الاستراتيجي (الذي يغطي أكثر من 4 أشهر من الواردات) وسرّعت شراء النفط الروسي والأفريقي واللاتيني.


الهند سارت على نفس النهج في التنويع. والأهم من ذلك: لدى منتجي الخليج الإلحاح السياسي والرأس المال اللازمين لتثبيت بنية تحتية دائمة للتجاوز.

السعودية رفعت خط أنابيب “شرق-غرب” إلى طاقته الكاملة تقريباً (7 ملايين برميل يومياً) لتوجيه الخام إلى موانئ البحر الأحمر في ينبع.


الإمارات وسّعت خط أنابيب أبوظبي للنفط الخام إلى الفجيرة على خليج عُمان. اقتراحات إضافية لخطوط برية وموانئ تصدير ظهرت فوراً.
بمجرد أن تصل هذه الطرق إلى الحجم التجاري، يفقد مضيق هرمز مكانته كنقطة اختناق عالمية، ويصبح مجرد إزعاج إقليمي لا يهم السوق العالمية كثيراً.

في الوقت نفسه، قفزت صادرات النفط الأمريكية إلى مستوى قياسي بلغ 4.9 مليون برميل يومياً في أبريل 2026، مع توقعات تصل إلى 5 ملايين أو أكثر. هذا الحجم يغطي نحو 23% من حركة هرمز العادية، وثلث قطاع الخام والمكثفات تقريباً. حوّلت مصافي آسيا طلبها نحو براميل الساحل الخليجي الأمريكي لتعويض النقص من إغلاق الشرق الأوسط (7.5-9.1 مليون برميل يومياً). هذا الارتفاع لم يكبح ارتفاع الأسعار فحسب، بل ثبت المنتجين الأمريكيين كمورد مرن لآسيا. هذا التطور يسرّع بالضبط التنويع الذي يقضي على النفوذ الإيراني. النظرة على الأفق بعد سنة، وخمس سنوات، وعشر سنوات تظهر نتائج متباينة تماماً:

بالنسبة للحرس الثوري: الصورة تظلم في كل مرحلة… استراتيجياً: الحرس الثوري ارتكب خطأ كلاسيكياً “استخدمها أو افقدها”.
باستخدامه الرهينة الشرقية كسلاح، أجبر على التكيفات نفسها التي تجعل الرهينة غير ذات صلة… أزمة 2026 إذن تسرّع العزلة الطويلة الأمد لإيران”ز

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram