كيف أنهت الطائرات المسيرة دور القناصة في الحروب الحديثة؟

كشفت تقارير أميركية حديثة عن تحول جذري في طبيعة الحروب الحديثة، حيث تراجع دور الأسلحة والتكتيكات التقليدية، وفي مقدمتها “القناصة”، لصالح الاعتماد المتزايد على الطائرات المسيرة.

وأوضحت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن هذه الطائرات، منخفضة التكلفة وعالية الفعالية، باتت تتصدر المشهد العسكري وتحدث تغييراً عميقاً في ساحات النزاع، بدءاً من أوكرانيا وصولاً إلى الشرق الأوسط.

تراجع دور القناصة لصالح المسيرات

أشارت الصحيفة إلى أن الحرب في أوكرانيا تقدم نموذجاً واضحاً على هذا التغير الميداني. فالطائرات المسيرة الصغيرة والرخيصة، التي تحمل متفجرات أو تنفذ مهام استطلاعية، تفوقت على القناصة في الرصد والاستهداف. ويعود ذلك إلى قدرتها على التحليق لفترات طويلة، وتوفيرها ما يُعرف بـ”رؤية الصقر” الشاملة من الأعلى التي تتجاوز العوائق، فضلاً عن سهولة استبدالها مقارنة بالعنصر البشري.

في المقابل، يواجه القناصون مخاطر متزايدة في الميدان بسبب التطور السريع في تقنيات الرصد الحراري، والتي باتت تكشف مواقع اختبائهم بسهولة عبر الحرارة المنبعثة من أجسادهم. كما أن الضربات الدقيقة التي كانت تتطلب مراقباً ميدانياً وتستغرق دقائق لتنفيذها، أصبحت تُنفذ اليوم بشكل شبه فوري عبر مسيرات تنقل الإحداثيات للمدفعية أو تهاجم الهدف مباشرة.

شهادات من ساحة المعركة

نقلت “وول ستريت جورنال” عن الجندي في قوات العمليات الخاصة الأوكرانية، فياتشيسلاف كوفالسكي، صاحب ما وُصف بـ”الرقم القياسي العالمي” في قنص هدف من مسافة 2.5 ميل، تأكيده أن دوره العسكري تغير بالكامل. وأوضح كوفالسكي أنه لم يشارك في أي عملية إطلاق نار منذ أكثر من عام ونصف، وتحول عمله إلى دعم مشغلي الطائرات المسيرة، مضيفاً: “كنت القناص الذي يلتف الجميع حوله، أما الآن فمشغل الطائرة المسيرة هو من يحظى بالاهتمام من الجميع، بمن فيهم أنا”.

وفي السياق ذاته، أشار ضابط أوكراني يحمل الاسم الحركي “آيفانهو” إلى أنه في عام 2022 كان القناصون يحتاجون إلى دقائق لتقديم إحداثيات دقيقة لتحركات العدو من مسافات بعيدة، بينما يستطيع مشغل المسيرة اليوم رصد الهدف وتنفيذ الضربة في اللحظة نفسها.

مستقبل المهام القتالية

يعكس هذا التحول تغيراً في البنية الهرمية للمهام القتالية. ورغم هذا التراجع السريع لدور القناصة المرتبط بالحروب منذ الحرب العالمية الأولى، إلا أنهم لا يزالون ينفذون مهاماً خاصة كدعم المشاة والتعامل مع المتسللين، لكن بشكل محدود جداً مقارنة ببداية الحرب. وهو ما يدفع جيوشاً مثل الجيش الأميركي إلى مواصلة تدريب القناصة، مع تعديل مناهجهم لتلائم الانتشار الواسع للمسيرات.

وخلصت الصحيفة إلى أن هذا التحول الميداني أثبت أن الدبابات والوحدات العسكرية الثقيلة لم تعد وحدها في مواجهة التهديدات، بل أصبحت بدورها أهدافاً مباشرة وسهلة للطائرات المسيرة الصغيرة التي غيرت موازين القوى في الحروب.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram