كتب الناشط البيئي وليد سيف الدين
قانون إدارة النفايات الصلبة رقم 80: حقوق المواطنين وواجبات البلديات بين النص والتطبيق
تشكل إدارة النفايات الصلبة أحد أبرز التحديات البيئية والصحية التي تواجه لبنان، وقد جاء قانون إدارة النفايات الصلبة رقم 80 الصادر عام 2018 ليضع إطاراً قانونياً حديثاً ينظم عمليات الحد من إنتاج النفايات وفرزها وجمعها ونقلها ومعالجتها والتخلص النهائي منها وفق معايير بيئية وصحية مستدامة.
وفي عام 2024، صدر القانون رقم 38 الذي عدّل المادة 28 من القانون 80، بهدف تعزيز قدرة البلديات واتحادات البلديات على تمويل خدمات إدارة النفايات الصلبة وتحسين استدامتها المالية.
ما الذي نص عليه التعديل الجديد؟
أجاز تعديل المادة 28 للبلديات واتحادات البلديات استيفاء رسوم أو بدلات مقابل خدمات إدارة النفايات الصلبة، وذلك ضمن ضوابط وآليات قانونية محددة، بهدف تأمين الموارد المالية اللازمة لتغطية تكاليف الجمع والنقل والفرز والمعالجة والتخلص النهائي.
ويأتي هذا التعديل نتيجة الارتفاع الكبير في كلفة تشغيل الآليات والمحروقات والعمالة والصيانة، إضافة إلى تراجع الموارد المالية التقليدية للبلديات.
لماذا تستوفي بعض البلديات رسوماً على جمع النفايات؟
يعتقد بعض المواطنين أن جمع النفايات من واجبات البلدية المجانية بشكل مطلق، إلا أن القانون المعدل سمح للبلديات باستيفاء رسوم مخصصة لإدارة النفايات عندما تكون هذه الرسوم مستندة إلى قرارات قانونية وآليات واضحة.
لكن استيفاء الرسوم لا يمنح البلدية حق الاكتفاء بجمع النفايات ونقلها إلى مكبات عشوائية أو رميها في الأودية والأحراج أو حرقها، بل يفرض عليها تطبيق إدارة متكاملة للنفايات وفق أحكام القانون.
ماذا يجب أن تقدم البلدية مقابل هذه الرسوم؟
عند استيفاء رسوم إدارة النفايات، تصبح البلدية ملزمة بتوفير خدمة متكاملة تشمل:
- جمع النفايات بصورة منتظمة.
- تشجيع الفرز من المصدر.
- نقل النفايات بطرق سليمة.
- فرز المواد القابلة للتدوير.
- معالجة النفايات العضوية بالتسبيخ أو التقنيات المناسبة.
- التخلص النهائي من العوادم المتبقية في مواقع مرخصة.
- الحد من التلوث البيئي والصحي.
وبالتالي فإن نجاح البلدية لا يقاس فقط بعدد مرات جمع النفايات، بل بكيفية معالجتها بعد الجمع.
كيف يمكن للمواطن مساءلة البلدية؟
يمنح القانون للمواطنين والجمعيات الأهلية دوراً أساسياً في الرقابة البيئية، ويمكنهم طرح الأسئلة التالية على البلدية:
- ما قيمة الرسوم المستوفاة سنوياً لإدارة النفايات؟
- كيف يتم إنفاق هذه الأموال؟
- أين تنقل النفايات بعد جمعها؟
- هل توجد عقود مع شركات أو مراكز فرز ومعالجة؟
- ما نسبة النفايات التي يتم تدويرها أو معالجتها؟
- هل يوجد تقرير مالي أو بيئي سنوي حول إدارة النفايات؟
- هل تعتمد البلدية الفرز من المصدر وبرامج التوعية؟
ومن حق المواطنين طلب الاطلاع على المعلومات والوثائق الإدارية وفق القوانين المرعية الإجراء ومبادئ الشفافية والمساءلة.
ما هي المعالجة الصحيحة للنفايات؟
تعتمد الإدارة السليمة للنفايات على هرم إدارة النفايات الذي يبدأ بـ:
- تخفيض إنتاج النفايات.
- إعادة الاستعمال.
- الفرز من المصدر.
- إعادة التدوير.
- التسميد العضوي للنفايات العضوية.
- استرداد الطاقة عند الإمكان.
- الطمر الصحي للعوادم فقط.
أما المكبات العشوائية والحرق المفتوح فهما من الممارسات التي تسبب أضراراً صحية وبيئية جسيمة وتتعارض مع أهداف القانون.
شراكة بين البلدية والمواطن
إن نجاح أي بلدية في إدارة النفايات لا يعتمد فقط على الموارد المالية أو المعدات، بل يحتاج إلى تعاون المجتمع المحلي واعتماد الشفافية في إدارة الأموال العامة.
فالمواطن الذي يدفع رسوماً لإدارة النفايات من حقه أن يعرف كيف تُدار هذه الأموال، وأن يتأكد من أن النفايات لا يتم مجرد نقلها من مكان إلى آخر، بل تتم معالجتها وفق الأصول البيئية والقانونية.
ويبقى الهدف الأساسي لقانون إدارة النفايات الصلبة رقم 80 وتعديلاته حماية صحة المواطنين والحفاظ على البيئة اللبنانية للأجيال القادمة، عبر الانتقال من مفهوم “جمع النفايات” إلى مفهوم “الإدارة المتكاملة للنفايات”.
