في الحروب غير المعلنة، غالباً ما تُكتب النهايات بصيغة الاحتمال. هكذا يخرج اسم علي رضا عباس، القيادي في حزب الله، من الظل الذي لازمه لعقود، محاطاً بسرديات متضاربة حول مقتله، ومن دون تأكيد رسمي يضع حداً للتكهنات.
عباس، المعروف بلقبه الحركي «أبو حسين باريش»، لم يكن من أولئك الذين يتصدرون المشهد. لم تظهر له خطابات، ولم تُنشر له صور إلا نادراً. ومع ذلك، فإن مسيرته الممتدة لأكثر من أربعين عاماً داخل البنية العسكرية للحزب جعلت منه واحداً من أولئك الذين يُعوَّل عليهم في اللحظات التي تتطلب إعادة بناء لا مجرد إدارة.
الاهتمام باسمه تصاعد بعد الضربة التي استهدفت قيادة «قوة الرضوان» في خريف 2024، حين قُتل القيادي إبراهيم عقيل. في أعقاب تلك العملية، بدأ يُتداول، في دوائر ضيقة، أن عباس تولى مهمة احتواء التداعيات: إعادة لملمة القوة، ترميم هيكليتها، واستعادة قدرتها على العمل ضمن بيئة عملياتية أكثر تعقيداً.
لم يكن دوره، وفق تلك الروايات، دور قائد ميداني تقليدي. بل أقرب إلى منسّق خفي يجمع بين التخطيط الاستراتيجي والانخراط العملي، مستفيداً من تدريب عسكري متقدم يُقال إنه تلقاه في إيران. هذه الثنائية — بين الفكر والتنفيذ — هي ما منحته موقعاً حساساً داخل منظومة تعتمد، في جزء كبير منها، على العمل غير المرئي.
على مدى سنوات، بقي اسمه بعيداً عن التداول العام، حتى وهو هدف متكرر لمحاولات اغتيال تعود إلى تسعينيات القرن الماضي. في تلك المرحلة، كما في ما تلاها، نجا من الاستهداف، واستمر في أداء أدوار لا يُعلن عنها. ويظهر اسم علي موسى دقدوق، أحد المقربين منه، في سياق عمليات معقدة نُسبت إلى شبكات الحزب خارج لبنان، ما يعكس طبيعة الدائرة التي كان يتحرك ضمنها.
اليوم، مع تداول نبأ مقتله، تبدو الصورة ناقصة. لا بيان رسمياً، ولا تفاصيل حاسمة. فقط إشارات نعي من محيط قريب، مقابل صمت مؤسساتي. وفي نزاعات من هذا النوع، لا يكون الغموض تفصيلاً عابراً، بل جزءاً من المشهد نفسه.
ما هو واضح، حتى الآن، أن شخصية مثل عباس — التي عملت بعيداً عن الأضواء — لا تُقاس أهميتها بحجم حضورها العلني، بل بقدرتها على التأثير من خلف الستار. وفي حال تأكد غيابه، فإن الفراغ الذي قد يتركه لن يكون سهلاً القياس، لكنه سيكون محسوساً في مكان ما من هذا الصراع المفتوح.