وسط جدال وتناقضات حادة بين تصريحات المسؤولين الإيرانيين والأميركيين حول ملف تفتيش المنشآت النووية الإيرانية، حسم المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، الموقف بالتأكيد على أن المفتشين الدوليين سيزورون المواقع النووية في إيران.
تأكيد أممي من اليابان
وأوضح غروسي اليوم الأربعاء، في تصريحات للصحفيين من محطة “فوكوشيما دايتشي” اليابانية للطاقة النووية، أن مفتشي الوكالة سيزورون مواقع تخصيب اليورانيوم الإيرانية. وتُعد هذه الخطوة بنداً أساسياً في مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية الموقعة في 18 يونيو الماضي.
وفي سياق تعليقه على التباين السياسي، قال غروسي:
“يمكنني تفهم التصريحات السياسية، فهي جزء من الواقع، لكن الأمر الأساسي الذي أود تذكيركم به هو توقيع مذكرة تفاهم نصت بوضوح على خضوع الأنشطة والمنشآت النووية لإشراف الوكالة بكل ما للكلمة من معنى”.
وأضاف مؤكداً حتمية الخطوة: “من الواضح أنه للقيام بذلك، يتعين علينا إجراء عمليات تفتيش. وسواء حدث ذلك بعد غد أو خلال أسبوع أو عشرة أيام، فهذا أمر مهم، لكنه ليس جوهرياً، فالأمر سيحدث حتماً”.
التصريح الأكثر جزماً والتباين الأميركي الإيراني
ويُعتبر تصريح غروسي هذا الأكثر جزماً وحسماً حتى الآن من جانب الوكالة التابعة للأمم المتحدة، والتي تُعد الجهة الرئيسية المخولة بتحديد وضع المخزون النووي الإيراني، وفقاً لما أفادت به وكالة “أسوشييتد برس”.
وجاء هذا الموقف عقب تباين لافت في المواقف بين واشنطن وطهران أمس الثلاثاء إزاء خضوع المواقع للتفتيش؛ إذ أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس إتمام الاتفاق على التفتيش، في حين نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، موافقة بلاده على تفتيش المنشآت النووية التي تعرضت للقصف سابقاً، في إشارة إلى مواقع فوردو، ونطنز، وأصفهان.
جوهر الاتفاق ومستويات التخصيب
وتشكل عمليات التفتيش ركيزة أساسية للاتفاق المشترك، الذي ينص بوضوح على “تخفيض درجة” مستويات التخصيب العالية لمخزون إيران الحالي من اليورانيوم.
يُذكر أن طهران لطالما أكدت على السلمية التامة لبرنامجها النووي، على الرغم من كونها الدولة الوحيدة في العالم التي تقوم بتخصيب اليورانيوم بنسب نقاء تصل إلى 60% دون أن تمتلك برنامجاً معلناً للأسلحة النووية.
