منذ يومين، نشر موقع “آراب فايلز” خبراً بالغ الحساسية عن مناورة عسكرية كان حزب الله يحضّر لتنفيذها في بيروت الإدارية، بهدف محاصرة حكومة نواف سلام.
يومها، بدا ما كُتب أقرب إلى مغامرة صحافية، لا سيما أن المعلومات كانت محصورة بدائرة ضيقة جداً من المعنيين، إلى جانب عدد محدود من سفراء الدول الكبرى الذين اطّلعوا على تفاصيل هذا التحرّك الخطير والتزموا الصمت حيالها.السؤال الذي طُرح حينها: هل يمكن أن يذهب الحزب إلى هذا الحد في قلب العاصمة؟ وهل يسمح ميزان القوى الداخلي والإقليمي بخطوة بهذا الحجم؟
لكن الوقائع المتلاحقة بدأت تعطي صدقية لما نُشر، وتؤكد أن ما كُشف لم يكن مجرد تقدير، بل استند إلى معطيات دقيقة.
اليوم، يعود هذا الملف إلى الواجهة من زاوية مختلفة، مع تسريبات إعلامية إسرائيلية أعقبت الغارات الأخيرة على بيروت، لتعيد تسليط الضوء على نيات الحزب وتحركاته.
وبين ما كُشف سابقاً وما يُسرّب حالياً، تتقاطع المؤشرات عند نقطة واحدة: حزب الله يلعب بالنار.فالحزب، في سعيه لإسقاط حكومة نواف سلام، لا يتردد في دفع البلاد نحو مزيد من التوتر، واضعاً بيروت في قلب معادلة خطيرة عنوانها السيطرة بالقوة.
وهذا ما يطرح تحديات جدية أمام الدولة، التي تجد نفسها أمام اختبار حقيقي في حماية مؤسساتها ومنع الانزلاق إلى واقع أمني مفتوح.