طهران تفاوض كـ “قوة عظمى” وواشنطن وقعت في فخ غياب الاستراتيجية

في قراءة تحليلية إسرائيلية معمقة للمشهد الاستراتيجي الذي أفرزته الهدنة الأخيرة، كشفت صحيفة “هآرتس” أن طهران لا تتجه إلى طاولة المفاوضات لتوقيع “ترتيبات استسلام”، بل لتثبيت موقعها كـ “قوة إقليمية عظمى”. وأشار التحليل إلى أن الإدارة الأميركية وقعت في فخ خطير، حيث دخلت الحرب بضربات عسكرية مكثفة ولكن دون استراتيجية خروج واضحة، مما سمح لإيران برفع سقف مطالبها وفرض “شروط المنتصر” التي تتضمن سيطرة تامة على مضيق هرمز، وانسحاباً أميركياً من المنطقة، ورفعاً للعقوبات، وإنهاء للحرب على جبهات عدة أبرزها لبنان.

وأوضح التحليل أن طهران نجحت في تقويض صورة الردع الأميركي عبر استغلال ذكي لنقاط الضعف الإقليمية، لا سيما الخاصرة الخليجية. فقد أثبتت إيران أن المظلة الدفاعية الأميركية عاجزة عن حماية الأصول الاقتصادية الحيوية لدول الخليج، خالقةً توازن رعب جديد؛ حيث قوبلت التهديدات الأميركية بضرب البنية التحتية الإيرانية بمخاوف خليجية عميقة من استهداف محطات تحلية المياه، مما شكل ورقة ضغط حاسمة وأداة كبح فعالة سرعت في الدفع نحو وقف إطلاق النار.

ومع ذلك، حذرت الصحيفة الإسرائيلية من “ألغام جوهرية” قد تفجر مسار التفاوض برمته بسبب الطموحات المفرطة للطرفين. فمن جهة، ترفض واشنطن منح طهران سيادة مطلقة على مضيق هرمز تخلق تبعية عالمية لها، ومن جهة أخرى، تنظر إيران الآن إلى برنامجها النووي وصواريخها الباليستية وأذرعها الإقليمية كـ “ضرورة وجودية” لا تقبل المساومة بعد تعرضها لتهديد مباشر. وخلص التقرير إلى أن مهلة الأسبوعين تبدو غير واقعية لحل هذه العقد الشائكة، مرجحاً أن تتحول الهدنة إلى فترة مرنة وقابلة للتمديد نظراً لحاجة جميع الأطراف لالتقاط الأنفاس وإعادة بناء ما دمرته الحرب.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram