في سباق محموم بين المساعي الدبلوماسية ومحاولات التخريب في الكواليس، تتجه الأنظار الليلة إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، التي تستعد لاستقبال الوفد الإيراني المفاوض، في وقت كشفت فيه تسريبات خطيرة عن ضغوط إسرائيلية هائلة لنسف أي اتفاق محتمل، أو تفريغه من مضمونه عبر شروط تعجيزية.
وأعلن السفير الإيراني لدى باكستان، رضا أميري، أن الوفد الإيراني سيصل الليلة تمهيداً لانطلاق محادثات حاسمة، مؤكداً أن طهران ستستند في تفاوضها بشكل أساسي على ورقة “النقاط العشر” الخاصة بها. ويأتي هذا الإعلان الإيراني وسط أجواء مشحونة، ليعكس تمسك طهران بشروطها ومحاولتها تثبيت قواعد التفاوض قبل الجلوس إلى الطاولة.
على المقلب الآخر، كشفت وكالة “رويترز” عن كواليس التنسيق العميق والضغوط التي مارستها تل أبيب على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمنع التوصل إلى أي تسوية مع إيران. ونقلت الوكالة عن مسؤول إسرائيلي مطلع تأكيده وجود تطابق وتنسيق تام بين واشنطن وتل أبيب؛ حيث تعهدت الإدارة الأمريكية بأن الهدنة الحالية “لا تتضمن أي التزام بإنهاء الحرب أو دفع أي تعويضات لإيران”.
وفي كشف يفضح النوايا الأمريكية والإسرائيلية المبيتة لتحويل المفاوضات إلى منصة لفرض الاستسلام، أوضح المسؤول الإسرائيلي أن واشنطن ستفرض شروطاً قاسية وصارمة؛ أبرزها إجبار إيران على تسليم كافة موادها النووية، والوقف الفوري والتام لعمليات تخصيب اليورانيوم. ولم تقف الشروط عند هذا الحد، بل أكد المسؤول أن واشنطن ستصر بقوة على تجريد طهران من قوتها الردعية، عبر مطالبتها بإزالة التهديد الاستراتيجي الذي يشكله برنامجها للصواريخ الباليستية، مما يضع مسار التفاوض برمته على صفيح ساخن ويُنذر بانهياره قبل بدايته.