كشف موقع “The National Interest” الأميركي عن ضغوط تمارسها واشنطن وتل أبيب على لبنان لتحقيق ما كان يُعتبر سابقاً “مستحيلاً”، وهو تفكيك ترسانة “حزب الله” واستعادة احتكار الدولة للقوة. وأشار التقرير إلى أن بيروت أمام فرصة وجيزة ومحدودة لتفكيك الحزب، مستدركاً بأن هذا المسعى محكوم عليه بالفشل إذا استمر الأخير في إعادة التسلح عبر الأراضي السورية.
معضلة التفاهم الأميركي الإيراني
وفقاً للموقع الأميركي، فإن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أُعلن عنها يوم الأحد وتسعى طهران لتضمينها وقف القتال في لبنان، تجعل نزع سلاح “حزب الله” أكثر إلحاحاً وتعقيداً في آنٍ واحد. ورغم أن هذه الاتفاقية قد تُخفف من حدة القتال المباشر، إلا أنها لا تحل المشكلة الاستراتيجية المتمثلة في بقاء الحزب وقدرته على إعادة التسلح والبناء بالاعتماد على سوريا.
وطوال سنوات، شكلت سوريا قاعدة الدعم اللوجستي والاستراتيجي للحزب، حيث تدفقت الصواريخ والذخائر من إيران عبرها إلى مناطق نفوذه في لبنان. ورغم تقلص هذه القنوات مع سقوط نظام بشار الأسد، إلا أنها استمرت بعده.
موقف السلطة الجديدة في دمشق
أوضح التقرير أن السلطات الجديدة في دمشق ليست حليفة لـ”حزب الله”، لكنها حديثة العهد في السلطة ومواردها الشحيحة موزعة بين توطيد النفوذ والصراعات العرقية والطائفية، وتضع الانتعاش الاقتصادي كأولوية بدلاً من تفكيك شبكات الحرب. هذا الأمر سمح للحزب بالحفاظ على شبكاته المالية والتجارية التي بناها في عهد الأسد لفترة طويلة بعد انتهاء وجوده العسكري العلني هناك.
ومع ضآلة قدراتها، ليس لدمشق أي مصلحة في بقاء الحزب متجذراً في أراضيها أو استخدامها لإعادة بناء نفسه. وفي هذا السياق، أيد الرئيس السوري أحمد الشرع علناً جهود نزع سلاح “حزب الله”، مؤكداً أن سوريا “تقف إلى جانب لبنان في نزع سلاحه”.
تنسيق عسكري برعاية أميركية
من جانبهم، منح المسؤولون الإسرائيليون سوريا “تقييمًا عاليًا جدًا” لنجاحها في اعتراض شحنات صواريخ وأسلحة متجهة للحزب منذ تولي الشرع السلطة، كما أحبطت القوات السورية في نيسان الماضي مخططاً تخريبياً مرتبطاً بحزب الله لضرب إسرائيل.
ولأن دمشق لا تستطيع حالياً التنفيذ بالوتيرة اللازمة لعرقلة تعافي الحزب، يرى الموقع أنه بمساعدة إسرائيلية وإشراف أميركي، يمكن تحويل هذا الجهد إلى استراتيجية شاملة. وكانت واشنطن قد أنشأت خلال العام الماضي قنوات لإدارة التوترات بين إسرائيل وسوريا أتاحت فرصة للتعاون العملي، إلا أنها تعثرت بسبب عمق انعدام الثقة.
دور ترامب والمسار الموازي
يؤكد الموقع أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تتمتع بموقع مثالي للتوسط، حيث حصد ترامب والمبعوث الخاص توم برّاك نوايا حسنة لدى السوريين، وأقام ترامب والشرع علاقة شخصية ودية قبل رفع العقوبات الأميركية العام الماضي، فضلاً عن إشادة واشنطن وتل أبيب بجهود دمشق ضد الحزب، ورغبة الأخيرة في التقرب من النفوذ الأميركي.
ويمكن لواشنطن تشجيع اتفاقية أمنية محدودة بين دمشق وتل أبيب تتيح التنسيق العسكري ضد مساعي الحزب لإعادة بناء صفوفه، والانتقال من عمليات الضبط الاستجابية إلى جهد استباقي لإغلاق شبكات التهريب والتمويل.
وخلص “The National Interest” إلى أنه نظراً للنفوذ الاجتماعي والعسكري الكبير لـ”حزب الله” في لبنان، فليس من المؤكد أن بيروت ستُحكم قبضتها عليه أو تنزع سلاحه؛ لذا فإن إنشاء مسار سوري إسرائيلي موازٍ للمسار اللبناني الإسرائيلي سيوفر آلية احتياطية لمنع الحزب من استعادة قوته، والحفاظ على ضعفه الحالي كأساس لمواصلة إضعافه.
