ضحالة الفيلق اللبناني: مزيد من الدمار والاحتلالكتب حنا صالح


مرة أخرى يهدد حزب السلاح الإيراني بتفجير البلد، لأن ما كان يفرضه من إملاآت إنتهى زمنه، بعدما أخذ لبنان إلى الدمار والخراب وإستجلب الإحتلال. ببساطة رأى أن خيارات لبنان منحرفة وأنه سيكون تبعاً لذلك “تداعيات خطرة على الإستقرار في لبنان دولة ومجتمعاً”(..) اللافت أنه ما من جهة رسمية توقفت أمام هذا الفحيح، فيما يستنكف القضاء عن فتح ملفات حزب الله كتنظيم عسكري أمني، هو المسؤول عن كل الدمار والتهجير القسري ووضع اللبنانيين تحت وطأة عقاب إسرائيلي جماعي!

وإلى التهديد بتفجير البلد، وقد يحاول “الفيلق اللبناني” ذلك، علّه يؤخر طويلاً فتح الناس للحساب معه، وبينهم من كان يسميهم ناسه و”أشرف الناس” وباتوا في العراء فقدوا كل شيء في حرب الثأر للخامنئي، ولعل خسائرهم الآتية أفدح مما يمرون فيه. في هذا التوقيت حملت الأخبار عنواناً لافتاً: ” لا تسألوا عن عقل جوزيف عون”(..) ووصفت عون وسلام بأنهما “غرباء عن البلد وعن ناسه”. فنواف سلام وفق الجريدة الصفراء: ” لا يرى في إسرائيل عدوا تجب مقاومته، بل تنبغي مسالمته. وبالتالي ليس في موقع الرهان على وطنيته لمواجهة الإملاآت الأميركية الإسرائيلية”. ووصفت الأخبار عون ب “ضحالة فكرية وسياسية ومعرفية بأبسط الأمور” لذلك “من الجنون أن ينتظر أحد خروجه يوماً ليدعو اللبنانيين إلى الإستعداد للدفاع عن بلدهم وعن إخوتهم في الوطن”!

وبعد، يبدو التذاكي والتشاطر في الكلام والإنكار والغربة عن الواقع هو ما يسود علّ ذلك يعفي أصحابه من المسؤوليات الجسام. فعلى سبيل المثال مع تسريبات لم تتوقف عن تنفيذ وقف للنار، ويبدو أن المصدر لتاريخه يعتمد “تأكيدات” من السفيرة اللبنانية في واشنطن لكن هذه “التأكيدات” لم تتأكد لا من جانب واشنطن ولا تل أبيب، وتبعاً لها طرحت الأسئلة عن الموقف الذي سيعتمده “الفيلق اللبناني” في “فيلق القدس” الإيراني، فأبلغ نبيه بري عون: ” إحصل أولاً على وقف شاملٍ لإطلاق النار وجدول زمني بالإنسحاب ولك ما تريد”؟

وفيما يغرق البلد في التسريبات 48 ساعة، الوضع المخيف موجود على الأرض، الإحتلال يتقدم والخط الأصفر يمتد نحو البقاع الغربي، والعدو الذي يضخم من تأثير الميرات”الإنقضاضية”، إنتبهوا “الإنقضاضية”، يستفيد من التخادم مع التنظيم الإيراني ليواصل نتنياهو خوض إنتخاباته بدم اللبنانيين ودمار بلدهم وإستباحة أرضهم ومزيد من تفكيك التركيبة السكانية وتهجيرها. ولأن الإنتخابات الإسرائيلية بعد أقل من 100 يوم، فالمنتظر المزيد من الأهوال، ووفق “يديعوت أحرونوت” يدرس الجيش الإسرائيلي “توسعة الحرب البرية في جنوب لبنان”، فيما يؤكد “الفيلق اللبناني” بقيادته الإيرانية المباشرة “عدم التمسك بالأرض”، وأكثر الإستعداد لبدء “إسناد” ثالث للنظام الإيراني مع تزايد قرع طبول حرب عمليات “المطرقة الثقيلة” على ايران التي يدور حديث أميركي إسرائيلي عنها!

بالسياق افضت جريمة زج لبنان قسراً في حرب الثأر للخامنئي، إلى وضع لبنان أمام مفترق خطير فالعدو طرح في مفاوضات واشنطن “إنشاء منطقة عازلة تمتد حتى الليطاني، مع حظر عودة سكان القرى اللبنانية الواقعة على خط التماس مع إسرائيل”(..) وأوردت المقترحات الإسرائيلية لائحة شروط لتثبيت هذا الوقع. وتبعاً لذلك فكل المعطيات الجدية تدفع لتوقع المزيد من الإحتلال والمزيد من التهجير فيما عداد الضحايا يرتفع بقوة، وتوازياً يسود التردي السياسي إن على مستوى السلطة التنفيذية أو على مستوى السلطة التشريعية حيث الكارثة الأفظع فالبلد أمام برلمان يدير الظهر للكوارث المتأتية عن الحرب ويتعامل معها وكأنها تضرب بلداً آخرَ، وينشغل بقانون عفو يغطي به عجزه عن الحد الأدنى من خطوات إصلاحية مطلوبة. فمشروع قانون العفو الذي يتصدر إهتمام نوائب البلد، ليس إلاّ التشريع لجعل لبنان غابة بقوة القانون.. تشريع لتكريس “الإفلات من العقاب”، والذهاب بعيداً في طي صفحة قيام الدولة التي تحمي اللبنانيين، كل اللبنانيين، وتصون حقوقهم!

وكلن يعني كلن، حزب السلاح الإيراني ومنظومة الفساد التي تساكنت مع الإحتلالات والسلاح اللاشرعي، وما تستثني حدن منن.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram