كشفت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية في تقرير حديث لها عن تحولات استراتيجية “دراماتيكية” قيد النقاش في الدوائر الأمنية والسياسية الإسرائيلية، تتعلق بمستقبل الوضع الأمني في لبنان. ويقوم هذا التصور على تفاهمات غير مسبوقة بين إسرائيل وسوريا بقيادة أحمد الشرع، تهدف إلى إعادة رسم الخارطة الأمنية في المنطقة في ظل ما وصفته “بفشل الدولة اللبنانية”.
سقوط “الرهان” على مؤسسات بيروت
وفقاً للتقرير، تتبلور في إسرائيل قناعة متزايدة بأن مؤسسات الدولة اللبنانية، السياسية والعسكرية، باتت عاجزة عن فرض سيادتها أو الوفاء بالتزاماتها تجاه المجتمع الدولي. وتُشير التقديرات إلى أن:
• الجيش اللبناني: يُنظر إليه في القدس كقوة “غير راغبة” في مواجهة حزب الله، بل وتتعرض صفوفه لاختراقات من عناصر موالية للحزب، مما جعل دوره يشبه دور قوات “اليونيفيل” في السنوات الماضية.
• تراجع الثقة الدولية: تلمس إسرائيل خيبة أمل أميركية وغربية عميقة تجاه قدرة بيروت على تفكيك بنية حزب الله، ما أدى إلى استنتاج مفاده: “لا يوجد شريك لبناني فعّال للتفاوض معه”.
محور إسرائيل – سوريا (الشرع): تقاطع مصالح لا تحالف
في تطور لافت، يبرز اسم أحمد الشرع (قائد سوريا الجديدة) كلاعب محوري في الرؤية الإسرائيلية البديلة. التقرير يوضح أن الأمر لا يتعلق بـ “تحالف تقليدي”، بل بـ “تقاطع مصالح” أمني بحت، حيث تتقاطع رغبة إسرائيل في تأمين حدودها الشمالية مع توجهات الإدارة السورية الجديدة المعادية لنفوذ حزب الله.
سيناريو “تقاسم المهام”: الجنوب لإسرائيل والشمال للشرع
يطرح التقرير “خطة بديلة” في حال استمرار انسداد الأفق السياسي في لبنان، وتتضمن:
1. السيطرة الإسرائيلية: يتولى الجيش الإسرائيلي السيطرة العسكرية المباشرة على جنوب لبنان لضمان نزع السلاح بالكامل ومنع أي تهديد للمستوطنات.
2. العمليات السورية: تنفذ القوات السورية عمليات أمنية وعسكرية في شمال وداخل لبنان لتفكيك بنية الحزب ومنع إعادة تموضعه.
3. تفاهمات أوسع: قد يشمل هذا المسار ملفات حساسة ومعقدة، من بينها ترتيبات تتعلق بمنطقة جبل الشيخ، لضمان استقرار إقليمي شامل.
القنوات الخلفية والموقف الأميركي
تؤكد مصادر الصحيفة وجود قنوات حوار متعددة المستويات بين إسرائيل وسوريا، بعضها مباشر وبعضها عبر وساطة أميركية، لبحث هذه الإمكانيات. ورغم أن واشنطن كانت تفضل الحلول عبر الدولة اللبنانية، إلا أن إحباطها من وعود بيروت التي لم تُنفذ قد يدفعها في النهاية إلى “القبول الضمني” بهذا التوجه الإسرائيلي-السوري كحل واقعي وحيد متاح.