سيادة لبنان تحت النار: الترسيم في مواجهة تصعيد حزب الله

ذكر تقرير لموقع “إرم نيوز” أن لبنان يواجه اليوم مفترق طرق تاريخي، حيث تتشابك المساعي الدبلوماسية لترسيم الحدود تحت وطأة الضربات الإسرائيلية العنيفة على الجنوب، مع حرب داخلية شرسة يقودها “حزب الله” ضد السلطة الشرعية.

تصعيد داخلي وتهديدات علنية

بحسب التقرير، لم يكتفِ الحزب بعرقلة المسار الدبلوماسي، بل صعّد من حدة المواجهة عبر حملات تخوين ممنهجة استهدفت رأسي الدولة؛ رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام. وبلغ هذا التصعيد مستوى بالغ الخطورة مع التلويح العلني بالاغتيال عبر منصات تحريضية، ما يضع سيادة البلاد واستقرارها أمام أصعب اختبار منذ عقود.

ويأتي هذا التحريض المتصاعد في ظل إصرار “حزب الله” على إبقاء الساحة اللبنانية ورقة تفاوضية بيد إيران ورفض فصل المسارات. في المقابل، تواصل بيروت مساعيها لإنجاز مفاوضات مع تل أبيب بوساطة أميركية، تهدف إلى استعادة قرار الحرب والسلم وبسط السيادة الوطنية على كل شبر من الجنوب.

مقومات الحل وشروط الهدنة

نقل الموقع عن مراقبين تأكيدهم أن إنقاذ لبنان يتطلب صيغة حل متكاملة ومتزامنة، ترتكز على نزع سلاح “حزب الله” وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وتتويج ذلك باتفاق يضمن ترتيبات أمنية دائمة في الجنوب برعاية عربية ودولية.

ويتزامن هذا التوجه مع اشتراط الرئيس اللبناني إرساء “وقف كامل” لإطلاق النار قبل الانخراط في أي مفاوضات مع إسرائيل، التي تواصل عملياتها العسكرية في القرى الجنوبية رغم الهدنة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب منتصف نيسان الجاري.

لبنان بين خيارين

وفي تصريح لـ”إرم نيوز”، أوضح الباحث في الشؤون اللبنانية، قاسم يوسف، أن البلاد تقف فعلياً أمام مسارين متناقضين:

  • خيار الدولة: يمثل إرادة الغالبية الشعبية ورئيسي الجمهورية والحكومة، ويقوم على خيار التفاوض للوصول إلى هدنة طويلة الأمد أو إنهاء النزاع المسلح مع إسرائيل.
  • خيار حزب الله: وصفه يوسف بـ”الانتحار الكامل”، حيث يسعى الحزب لزج لبنان في أتون الحروب ليبقى ورقة مقايضة إيرانية توضع على طاولة واشنطن لتحسين شروط طهران، استكمالاً لمسار إسناد إيران والثأر لمقتل المرشد علي خامنئي.

السيادة والدعم العربي

وأشار يوسف إلى أن الدولة اللبنانية تتجه بجدية نحو التحضير وإعلان الرغبة في الدخول بمفاوضات مباشرة، متجاوزة الاشتباك الداخلي الذي يفتعله نواب ووزراء وقيادات “حزب الله” الرافضين لأي تسوية دبلوماسية والملوحين بالعنف.

وتتمسك الدولة، مدعومة بغطاء شعبي واسع، بحقها السيادي في فصل مسارها عن إيران والذهاب بشجاعة نحو طاولة التفاوض. وتراهن بيروت في هذا الموقف الاستراتيجي على الدعم العربي لحماية السيادة اللبنانية، كحصن أخير يقي البلاد من استمرار العبث والانهيار الاقتصادي والسياسي وانعدام الاستقرار الذي يسعى إليه “حزب الله”.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram