رد المحامي كريم شبقلو على ما ورد في مقابلة الدكتور هشام بوناصيف حول الفدرالية وخرق الميثاق الوطني فكتب الآتي: دكتور هشام ، الميثاق الوطني لم يخرقه المسلمون وحدهم. التاريخ يقول عكس ذلك تماماً.
قبل أن تطالب بالفيدرالية دفاعاً عن المسيحيين، تفضّل بمراجعة من أدخل الخارج إلى لبنان:
1860: قادة موارنة استدعوا الجيش الفرنسي بعد الحرب الأهلية مع الدروز. هذه كانت أولى حلقات الاستقواء بالخارج.
1936: بيار الجميّل أسّس حزب الكتائب مستوحياً هيكله وشعاراته من شبيبة هتلر بعد حضوره أولمبياد برلين.
1958: الرئيس المسيحي كميل شمعون استدعى مشاة البحرية الأمريكية للتدخل العسكري في لبنان.
1976: الرئيس المسيحي سليمان فرنجية هو من طلب رسمياً دخول القوات السورية إلى لبنان لحماية الميليشيات المسيحية.
1982: بشير الجميّل نسّق مع إسرائيل لشنّ الاجتياح، وجيش لحد المسيحي أدار المنطقة المحتلة لمصلحة إسرائيل ثمانية عشر عاماً.
1983: الرئيس أمين الجميّل وقّع اتفاقية 17 مايو مع إسرائيل بينما كانت قواتها تحتل الأرض اللبنانية.
2006 حتى اليوم، والأشد خطورة: ميشال عون ومن خلاله التيار الوطني الحرّ منحا حزب الله ما عجز عنه أي طرف مسلم: الغطاء السياسي المسيحي. اتفاقية مار مخايل حوّلت أكبر حزب مسيحي إلى درع شرعي لسلاح يموّله الحرس الثوري الإيراني. وعون لم يصل إلى رئاسة الجمهورية إلا لأن حزب الله أوصله إليها. الشرق الذي تتحدث عنه دخل المؤسسات اللبنانية محمولاً بتوقيع مسيحي.
النتيجة: كل طائفة لبنانية، دون استثناء، استقوت بالخارج حين ناسبها ذلك. الاختلاف الوحيد هو أن بعضهم يكتب التاريخ بانتقائية.
أما الفيدرالية، فلن تحلّ هذه المعادلة. ستجعل لبنان أربعة كانتونات مفتوحة، كل واحدة منها حديقة خلفية لقوة إقليمية أو دولية. الكانتون المسيحي لن يكون أقلّ عرضة للاختراق مما هو عليه اليوم. الحل ليس في تقسيم لبنان، بل في بناء دولة تحاسب زعماءها بغض النظر عن طائفتهم.
حان الوقت لوقف سياسة تحميل الآخر المسؤولية، لأن السجلّ التاريخي لا يرحم أحداً.