رحلة البحث عن العدالة.. كيف أوقع باحثان بمجرم مجزرة التضامن عبر “الخداع الرقمي”؟

نشر الصحافي مارتن تشولوف في صحيفة “الجارديان” تحقيقاً استقصائياً مدوياً يكشف تفاصيل ملاحقة أحد أبرز مرتكبي الجرائم في الحرب السورية، حيث بدأت القصة بتسريب فيديو صادم عثر عليه عنصر في ميليشيا موالية للنظام داخل حاسوب أمني، يوثق إعدام مدنيين بدم بارد في حي التضامن بدمشق عام 2013. ويظهر في المقطع ضابط استخبارات يقتاد الضحايا معصوبي الأعين نحو حفرة جماعية، ليتم إطلاق النار عليهم وحرق جثثهم لاحقاً في محاولة لطمس معالم الجريمة التي راح ضحيتها 41 مدنياً، استُخدم قتلهم كوسيلة لترهيب السكان وبث الرعب في المنطقة.

وعقب نجاح العنصر المسرب في الفرار من سوريا، وصلت النسخة المصورة إلى الباحثين أنصار شاهود وأوغور أوميت أونغور من جامعة أمستردام، اللذين انطلقا في رحلة بحث استمرت سنوات لفك لغز هوية القاتل. ونظراً للصعوبة البالغة في اختراق الأجهزة الأمنية، لجأت الباحثة أنصار شاهود إلى ابتكار شخصية وهمية على منصات التواصل الاجتماعي باسم “آنا ش”، مدعية أنها شابة موالية للنظام، لتتمكن عبر هذا القناع من التغلغل داخل شبكة علاقات ضمت مئات العناصر الأمنيين، مستغلة رغبتهم في مشاركة تفاصيل حياتهم الشخصية عبر الفضاء الرقمي.

قاد الصبر والتدقيق الباحثين إلى حساب يعود لشخص يدعى أمجد يوسف، والذي تطابقت ملامحه مع الضابط الظاهر في الفيديو، وبعد تواصل طويل نجحت الشخصية الوهمية في كسب ثقته حتى انهار في إحدى المكالمات معترفاً باقترافه جرائم قتل كثيرة بدافع الانتقام لمقتل شقيقه. ومع مواجهته لاحقاً بمقطع الفيديو، أقر يوسف بفعله قبل أن يتحول من محاولة التبرير إلى التباهي والتهديد، لتكتمل بذلك أركان الأدلة التي سلمها الباحثون لجهات قضائية أوروبية بهدف محاسبة مرتكبي جرائم الحرب، مؤكدين أن مجزرة التضامن لم تكن مجرد حادثة عابرة، بل جزء من نهج منظم مارسته أجهزة النظام السوري.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram