كشف تحليل اقتصادي حديث أعدته البروفيسورة ليندا بيلمز، أستاذة السياسات العامة في كلية كينيدي بجامعة هارفارد، عن فجوة هائلة بين التقديرات الرسمية لتكلفة العمليات العسكرية ضد إيران وبين الواقع المالي الفعلي، مؤكدة أن إجمالي النفقات قد يصل إلى تريليون دولار على المدى الطويل. ويأتي هذا التحذير في وقت حساس تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، حيث بدأت القوات الأمريكية فرض حصار على الموانئ الإيرانية يوم أمس الاثنين عقب تعثر محادثات السلام، رغم وجود اتفاق هش لوقف إطلاق النار كان قد أعلن عنه في الثامن من أبريل.
وتشير الدراسة إلى أن الأرقام التي قدمها البنتاجون للكونجرس، والتي قدرت تكلفة الأيام الستة الأولى من العمليات بنحو 11.3 مليار دولار، تفتقر إلى الدقة؛ إذ ترى بيلمز أن الرقم الفعلي يقترب من 16 مليار دولار عند احتساب القيمة الحالية لاستبدال المعدات والمخزون بدلاً من قيمتها التاريخية. وأوضحت البروفيسورة أن تكاليف القتال الفعلي قصيرة الأمد بلغت نحو ملياري دولار يومياً، شملت الذخائر واستهلاك المعدات، بما في ذلك خسائر ناتجة عن حوادث نيران صديقة أدت لإسقاط ثلاث طائرات من طراز F-15.
ويتفاقم العبء المالي نتيجة التباين الصارخ في تكلفة التصنيع الحربي، حيث تصل قيمة الصاروخ الاعتراضي الواحد من إنتاج شركات مثل “لوكهيد مارتن” إلى 4 ملايين دولار، في مواجهة طائرات مسيرة إيرانية لا تتجاوز تكلفة إنتاجها 30 ألف دولار. وبالإضافة إلى تكاليف إعادة التسليح، تبرز التزامات مالية طويلة الأمد تتمثل في رعاية نحو 55 ألف جندي تم نشرهم في المنطقة، والذين قد يحتاجون لمزايا إعاقة مدى الحياة نتيجة التعرض لمخاطر بيئية وسامة، فضلاً عن تكاليف إعادة إعمار المنشآت المتضررة للحلفاء في منطقة الخليج.
وعلى الصعيد السياسي، تعكس طلبات البيت الأبيض برفع ميزانية الدفاع إلى 1.5 تريليون دولار، بالإضافة إلى 200 مليار دولار إضافية مخصصة للعمليات الحالية، أكبر توسع في الإنفاق العسكري منذ الحرب العالمية الثانية. وحذرت بيلمز من أن تمويل هذه الحرب عبر الاقتراض في ظل دين عام يتجاوز 31 تريليون دولار سيوجه ضربة قاسية للعجز المالي الأمريكي، حيث تضاعفت أعباء الفائدة مقارنة بفترة حرب العراق، مما يضع أحمالاً مالية ثقيلة على عاتق الأجيال القادمة.