خسائر إسرائيل بجنوب لبنان تتصاعد.. وترامب يتجنب حرب إيران

أكد المحلل العسكري الإسرائيلي في صحيفة “هآرتس”، عاموس هرئيل، أن الولايات المتحدة لا تبدي أي حماسة للعودة إلى حرب شاملة مع إيران. وأوضح أن طهران تدرك هذا التوجه جيداً، مما يدفعها لتجنب تقديم أي تنازلات خلال المفاوضات غير المباشرة التي تجري مع واشنطن بوساطة باكستانية.

وأشار هرئيل إلى أن الجمود الحالي في المحادثات قد يؤدي إلى تجدد الحرب خلافاً لرغبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. في المقابل، تبدي الحكومة الإسرائيلية اهتماماً بالعودة إلى مسار الحرب والمشاركة فيها، وتتصرف على أساس أن هذا القرار قد اتُخذ بالفعل وسيدخل حيز التنفيذ قريباً.

وبيّن المحلل العسكري أن قرار ترامب سينعكس مباشرة على الجبهة الداخلية الإسرائيلية، لا سيما في ظل تهديدات طهران برد قوي إزاء أي هجوم. ورغم أن القدرات الإيرانية في مجال إطلاق الصواريخ الباليستية تُعد أقل مما كانت عليه في حزيران من العام 2025، إلا أنها لا تزال قادرة على إحداث فوضى عارمة في الداخل، وإجبار ملايين الإسرائيليين على النزوح نحو الملاجئ والقواعد العسكرية خلال فترة العيد.

وفي تل أبيب، يُنظر إلى تصريحات ترامب على أنها مجرد “تأجيل تكتيكي”. ويسود اعتقاد بأن الرئيس الأميركي مصمم على شن هجوم نظراً لغياب الخيارات الأخرى، مع الآمال بأن تنتهي الأمور هذه المرة بمسار مختلف عن الهجوم السابق.

الجبهة الجنوبية: مسيّرات حزب الله تستنزف إسرائيل

تطرق هرئيل إلى التطورات الميدانية في جنوب لبنان، موضحاً أن الجيش الإسرائيلي يُبقي على انتشار ثلاث فرق عسكرية هناك. ولفت إلى أن هذه القوات لا تتقدم نحو الشمال، بل تكتفي بالحفاظ على خط من المواقع داخل الأراضي اللبنانية.

وتتركز مهام القوات الإسرائيلية بشكل أساسي على عمليات تمشيط القرى اللبنانية والمواقع التابعة لحزب الله ضمن المنطقة التي تسيطر عليها. في غضون ذلك، يواصل حزب الله إطلاق أعداد كبيرة من الطائرات المسيّرة المفخخة بشكل يومي.

وأكد التقرير أن هذه المسيّرات، التي يتم تشغيلها عن بُعد عبر تقنية الألياف الضوئية، لا تزال تُعد المُسبب الأول لوقوع الخسائر البشرية في صفوف القوات الإسرائيلية داخل لبنان.

غياب الانضباط وفشل أنظمة التشويش

أشار هرئيل إلى أن معظم النقاش العام في إسرائيل يتمحور حول التأخير في إيجاد حلول تقنية لإسقاط هذه المسيّرات، والتي أثبتت أنظمة الحرب الإلكترونية فشلها في التصدي لها، بخلاف الطائرات اللاسلكية وتلك الأكبر حجماً.

لكنه سلّط الضوء على جانب آخر لا يحظى بالنقاش الكافي، وهو “الانضباط العملياتي” للقوات المسلحة. فقد كشفت التحقيقات الأولية داخل الجيش الإسرائيلي أن عدم الالتزام بتعليمات الدفاع الأساسية هو المسبب الرئيسي لوقوع الخسائر في العديد من الحوادث.

وختم المحلل العسكري بأن هذا الاستنتاج يرتبط بظاهرة أوسع نطاقاً تتفشى داخل الجيش الإسرائيلي، وتتمثل في انعدام الانضباط وكثرة الحوادث العملياتية، وهو خلل بدا جلياً على كافة الجبهات منذ اندلاع الحرب.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram