يونيو 26, 2026
أخبار لبنان الرئيسية

خاص_ كواليس الألغام الموقوتة على طاولة التفاوض اللبناني الإسرائيلي

خاص_ كواليس الألغام الموقوتة على طاولة التفاوض اللبناني الإسرائيلي

تكشف أوساط دبلوماسية مواكبة للمفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية أن الجولة الخامسة من المحادثات التي استضافتها واشنطن دخلت مرحلة شديدة الحساسية، بعدما انتهت الجلسة الثالثة المنعقدة في مبنى وزارة الخارجية الأميركية في 25 حزيران من دون إصدار بيان ختامي مشترك، نتيجة استمرار الخلاف على الصيغة النهائية للوثيقة، ما استدعى تمديد المشاورات يوماً إضافياً.
وبحسب هذه الأوساط، فإن العقدة الأساسية لا تزال تتمثل في طبيعة المخرج السياسي للمفاوضات. فالوفد الإسرائيلي يدفع نحو وثيقة مكتوبة تحمل صفة اتفاق ثنائي يتضمن التزامات متبادلة، فيما يتمسك الوفد اللبناني برفض أي صيغة يمكن أن تُفسَّر بأنها اتفاق بين الدولتين، ويطالب بأن تقتصر النتيجة على إعلان نوايا لا يحمل أي بعد تطبيعي.
وتشير الأوساط نفسها إلى أن ثلاثة ملفات لا تزال تعيق الوصول إلى تفاهم نهائي، وهي: تحديد جدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وصياغة الترتيبات الأمنية التي ستواكب هذا الانسحاب، إضافة إلى ملف السلاح غير الشرعي ودور الدولة اللبنانية في فرض سلطتها الكاملة على الجنوب.
وفي هذا الإطار، تؤكد الأوساط أن الموقف اللبناني يستند إلى المطالبة بانسحاب إسرائيلي كامل، والتطبيق الكامل للقرار 1701 والقرارات الدولية ذات الصلة، وبسط سلطة الدولة والجيش اللبناني على كامل الجنوب، مع رفض أي صيغة تكرس وجوداً إسرائيلياً دائماً أو تعيد إحياء مفهوم المنطقة الأمنية.
في المقابل، لا تزال إسرائيل، وفق الأوساط الدبلوماسية، تتمسك بالحصول على ضمانات أمنية طويلة الأمد، وترفض إعادة انتشار حزب الله بالقرب من الحدود، وتربط أي انسحاب واسع بإقرار ترتيبات أمنية تعتبرها كافية لضمان أمنها.
أما الإدارة الأميركية، فتواصل جهودها لتثبيت وقف إطلاق النار، والعمل على التوصل إلى اتفاق أمني مستدام، مع تشجيع الطرفين على الانتقال إلى تفاهمات أوسع إذا سمحت الظروف، انطلاقاً من قناعة بأن هذه المفاوضات قد تفتح الباب أمام ترتيبات إقليمية أشمل في مرحلة لاحقة.
وفي موازاة ذلك، يواصل حزب الله رفض أي مفاوضات مباشرة أو أي مسار يمكن أن يُفهم منه تطبيع مع إسرائيل، ويتمسك بأن أي تفاوض يجب ألا يؤدي إلى تنازلات سياسية أو أمنية تمس دور “المقاومة”، مع تأكيده أن ملف سلاحه يبقى شأناً لبنانياً داخلياً وليس جزءاً من أي تفاهم مع إسرائيل.
وتضيف الأوساط أن إيران لا تزال تعلن دعمها الكامل لحزب الله، وترفض أي ضغوط تستهدف نزع سلاحه، مع تأييدها لأي ترتيبات تؤدي إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية وانسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية، مع التشديد على أن القرار اللبناني يجب أن يبقى مستقلاً.
وتخلص الأوساط الدبلوماسية إلى أن المفاوضات لا تزال محكومة بأربعة عوامل رئيسية: استمرار تأثير التطورات العسكرية الميدانية، واتساع فجوة الخلافات بين الطرفين حول الأولويات، والترابط الوثيق بين المسار اللبناني – الإسرائيلي والمحادثات الأميركية – الإيرانية، فضلاً عن استمرار الغموض الذي يلف آليات تنفيذ أي تفاهم محتمل، ودور لجنة “الميكانيزم”، ومستقبل القوة الدولية في الجنوب، وطبيعة الدور الأميركي في مرحلة التنفيذ.