منذ انتخاب رئيس الجمهورية جوزيف عون، تحاول ماكينة الممانعة البحث عن أي ثغرة يمكن النفاذ منها لضرب العهد الجديد. وحين فشلت محاولات التشكيك بخيارات الدولة وسياساتها، انتقلت إلى الاستثمار في الغرائز الطائفية عبر محاولة تحريض الطائفة السنية على رئيس الجمهورية، من خلال اختلاق روايات عن صراع صلاحيات بين بعبدا والسراي، أو عن تباين بين عون ورئيس الحكومة نواف سلام.
تتقدم صحيفة الأخبار هذا المسار بشكل شبه يومي، عبر مقالات وتحليلات تسعى إلى الإيحاء بوجود أزمة بين الرئاستين الأولى والثالثة، فيما الوقائع السياسية تقول العكس تماماً.
فالعلاقة بين رئيس الجمهورية والمرجعيات السنية السياسية والروحية هي من أفضل العلاقات التي شهدتها البلاد منذ سنوات. من دار الفتوى إلى غالبية النواب والشخصيات السنية، ثمة قناعة واضحة بأن جوزيف عون يمثل مشروع الدولة التي يطالب بها اللبنانيون عموماً والسنة خصوصاً.
أما على المستوى الإقليمي، فإن العلاقة المميزة التي تربط عون بالمملكة العربية السعودية تجعل أي محاولة لعزله عن البيئة السنية أقرب إلى الوهم السياسي منها إلى الواقع. فالسعودية لا تخفي دعمها لمسار استعادة الدولة اللبنانية، وعون يشكل أحد أبرز عناوين هذا المسار.
كذلك، تظهر استطلاعات الرأي المتتالية أن المزاج السني العام يقف إلى جانب الدولة ومؤسساتها، ويمنح تأييداً واضحاً لكل من جوزيف عون ونواف سلام باعتبارهما عنوانين لمرحلة مختلفة عن سنوات الانهيار والفوضى.
أما الحديث عن خلاف بين الرجلين، فيسقط أمام حجم التنسيق القائم بينهما. فالأهداف واحدة، والعناوين الكبرى مشتركة، والتحديات التي تواجه لبنان تفرض أعلى درجات التعاون لا التنافس.
لهذا تبدو حملة التحريض الحالية أشبه بمحاولة يائسة لإعادة إنتاج انقسامات فقدت فعاليتها. لكنها، من حيث لا تريد، تكشف مجدداً الذهنية التقليدية للممانعة؛ ذهنية لا ترى في السياسة سوى إدارة للتوترات الطائفية واستثماراً دائماً في الانقسامات المذهبية.
المشكلة أن لبنان تغيّر، وأن جمهوراً واسعاً بات يبحث عن الدولة لا عن المتاريس، وعن الاستقرار لا عن التحريض. ولذلك تبدو هذه الحملة محكومة بالفشل قبل أن تبدأ. إنها لا تقول شيئاً عن جوزيف عون بقدر ما تقول الكثير عن أصحابها.
أخبار لبنان
الرئيسية
خاص_تحريض السنة على جوزيف عون… مهمة مستحيلة للممانعة
- by arab files
- يونيو 8, 2026
- 0 Comments
- Less than a minute
- ساعة واحدة ago
