لم يكن قرار دولة الإمارات العربية المتحدة السماح لمواطنيها بزيارة لبنان مجرد إجراء يتعلق بالسفر والسياحة، بل خطوة سياسية بامتياز تحمل في طياتها رسائل تتجاوز حدود البلدين. فالقرار يؤكد أن لبنان بدأ يستعيد ثقة أشقائه العرب، وأن مرحلة جديدة تتشكل عنوانها إعادة احتضان الدولة اللبنانية ودعم مسارها نحو الاستقرار واستعادة دورها.
ويعكس هذا القرار وجود اتجاه عربي واضح للوقوف إلى جانب لبنان، بعدما دخل مرحلة مختلفة تقوم على تعزيز مؤسسات الدولة وترسيخ الأمن والانفتاح على محيطه الطبيعي. كما يكشف عن تغيير نوعي في التعاطي العربي مع أزمات المنطقة، حيث باتت الأولوية لبناء الاستقرار وتشجيع الدول التي تبادر إلى استعادة سيادتها وتفعيل مؤسساتها، بدلاً من تركها أسيرة الأزمات والصراعات.
ولم تكن الإمارات يوماً بعيدة عن لبنان. فمنذ سنوات، كانت حاضرة في كل محطة تحتاج إلى الدعم، سواء عبر المساعدات الإنسانية أو المشاريع التنموية أو المواقف السياسية التي حرصت على حماية لبنان والحفاظ على علاقاته العربية. واليوم تؤكد أبوظبي، مرة جديدة، أنها تنظر إلى لبنان باعتباره جزءاً أصيلاً من الفضاء العربي، وأن عودته إلى الحضن العربي مصلحة مشتركة.
إنها رسالة ثقة قبل أن تكون رسالة سياحة، ورسالة دعم قبل أن تكون قراراً إدارياً. وإذا أحسن لبنان استثمارها، فقد تكون بداية مرحلة عربية جديدة تعيد إليه حضوره، وتفتح الباب أمام مزيد من المبادرات والاستثمارات والانفتاح، بما يرسخ عودته الطبيعية إلى محيطه العربي.
الرئيسية
مقالات خاصة
خاص_الإمارات تساهم بإعادة لبنان إلى الخريطة العربية
- by Johnny Ftouhi
- 0 Comments
- Less than a minute
- ساعتين ago
