يونيو 8, 2026
أخبار لبنان الرئيسية

خاص_إيران تنقذ حزب الله… لا لبنان

خاص_إيران تنقذ حزب الله… لا لبنان


لم يعد ممكناً تسويق ما جرى على أنه دفاع عن لبنان أو انتصار له. ما حدث في جوهره كان إعلاناً إيرانياً صريحاً بأن مصير حزب الله بات على المحك، وأن التنظيم الذي قيل طويلاً إنه رأس حربة “محور المقاومة” لم يعد قادراً وحده على تحمّل أعباء المواجهة.
أدركت طهران أن حليفها الأهم يقف على حافة الانهيار السياسي والعسكري، فقررت التدخل المباشر. لم يكن الهدف إنقاذ لبنان، بل إنقاذ الحزب. هذه هي الحقيقة التي يحاول كثيرون الهروب منها.
فالرد الإيراني لا يثبت قوة حزب الله بقدر ما يكشف ضعفه. لو كان الحزب قادراً على فرض الردع أو إدارة المعركة بمفرده لما احتاج إلى تدخل إيراني مباشر. وعندما تصبح قوة التنظيم مرهونة بقرار خارجي، فإن كل الروايات عن الاكتفاء الذاتي والموازين الاستراتيجية تسقط دفعة واحدة.
صحيح أن الهجوم الإيراني يحمل رسالة قوة، لكنه لا يحمل أي رسالة إنقاذ للبنان. اللبناني الذي هُجّر من منزله لا يعود بفضل الصواريخ. والقرية التي دُمّرت لا تُبنى بالخطابات. والاقتصاد المنهار لا يتعافى عبر توسيع رقعة الحرب.
والأخطر أن البلاد كانت على بعد خطوة من مسار كان يمكن أن يقود إلى وقف إطلاق نار شامل يفتح الباب أمام عودة النازحين ووقف تدمير القرى ووقف النزيف الاقتصادي المتواصل. لكن إيران قررت أن مصالحها الإقليمية أهم من مصالح اللبنانيين، فعملت على تخريب هذا المسار.
قد يحتفل حزب الله اليوم بالتدخل الإيراني، لكن السؤال الذي يرفض الإجابة عنه هو: ماذا بعد الاحتفال؟ الجواب واضح. مزيد من الحرب، مزيد من النزوح، مزيد من الدمار، ومزيد من رهن القرار اللبناني لحسابات لا علاقة لها بلبنان.
ومن المفارقات أن الهجوم الذي شنه حزب الله على رئيس الجمهورية جوزيف عون في ذروة اللحظة التفاوضية يكشف حقيقة الهدف من التصعيد كله. فبدلاً من دعم الجهود الرامية إلى الوصول إلى تسوية، جرى استهداف من يقود مسار التفاوض. وكأن المطلوب لم يكن تحسين شروط الاتفاق، بل منع الاتفاق نفسه.
لهذا السبب، لا يمكن قراءة التدخل الإيراني باعتباره خطوة لإنقاذ لبنان. إنه عملية إنقاذ لحزب الله، حتى لو كان الثمن تعطيل فرص الاستقرار وإطالة أمد الحرب وإبقاء اللبنانيين أسرى معركة لا يريدون