خاص- حين تُطفأ إيران: سيناريو الضربة بالأرقام

ليست الضربة على الكهرباء في إيران مجرد فرضية عسكرية، بل معادلة رقمية دقيقة تضرب قلب الدولة. فإيران تمتلك ما بين 380 و470 محطة كهرباء، بإجمالي قدرة إنتاجية تقارب 78 ألف ميغاواط، يأتي منها نحو 80–85% من الغاز الطبيعي.


في طهران، تنتج محطة دماوند وحدها نحو 3000 ميغاواط، أي ما يكفي لتغذية ملايين السكان. في الشمال، تضخ محطة نكا ما يقارب 2200 ميغاواط، فيما يوفر الجنوب عبر محطة بندر عباس نحو 1890 ميغاواط. وعلى الساحل نفسه، تُضاف محطات هرمزغان وسيريك بقدرات تتراوح بين 1400 و2000 ميغاواط لكل منها. أما محطة بوشهر النووية، فلا تتجاوز قدرتها 1000 ميغاواط، أي أقل من 2% من إجمالي الإنتاج.


جغرافياً، تتركز أكثر من 60% من القدرة الإنتاجية في الشمال والجنوب، حيث الاستهلاك المرتفع ومصادر الغاز، بينما يشكل الوسط عقدة الربط عبر خطوط نقل تفوق 30 ألف كيلومتر من الشبكات عالية التوتر.


إذا استُهدفت 5 إلى 7 محطات رئيسية فقط، يمكن أن تخسر إيران ما بين 15 إلى 25 ألف ميغاواط خلال ساعات، أي نحو 20–30% من إنتاجها. هذه النسبة كفيلة بإغراق مدن كبرى مثل طهران وأصفهان ومشهد في عتمة شبه كاملة.


الأثر لا يتوقف عند الكهرباء. أكثر من 70% من المياه الحضرية في إيران تعتمد على الضخ الكهربائي، ما يعني شللاً سريعاً في الإمدادات. كما أن نحو 40% من القطاع الصناعي قد يتوقف خلال أول 48 ساعة.


أما الكلفة، فتتراوح إعادة تأهيل محطة غازية كبرى بين 1 و3 مليارات دولار، فيما قد تصل كلفة إصلاح الشبكة المتضررة إلى 10 مليارات دولار إذا كانت الضربات واسعة. زمن التعافي؟ من أسابيع للأعطال الجزئية إلى 6–18 شهراً للأضرار الكبرى، خصوصاً في ظل العقوبات التي تعيق استيراد المعدات.


سياسياً، الأرقام أكثر حساسية: انقطاع الكهرباء لأكثر من 72 ساعة في المدن الكبرى تاريخياً يرفع احتمالات الاحتجاجات بنسبة كبيرة، فيما يؤدي تراجع الإنتاج الصناعي بنسبة 30% إلى ضغط اقتصادي مباشر على الدولة.


الخلاصة الرقمية واضحة: لا تحتاج الضربة إلى تدمير شامل. بضرب أقل من 10% من البنية الإنتاجية، يمكن إحداث شلل يتجاوز ثلث الدولة. في إيران، الأرقام تقول إن الكهرباء ليست مجرد قطاع… بل نقطة ضعف استراتيجية.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram