منذ العام 1982، واللبنانيون الأحرار يبكون حلم الدّولة التي استُشهدت مع بشير الجميّل. منذ عقود ونحن نعيش في شبه دولة، مخنوقين تحت رحمة السلاح المتفلت، ناطرين الرئيس الذي يمتلك الجرأة ليمسك المذياع ويقول للمحتلّ وأزلامه في الداخل: “انتهت اللعبة”.
اليوم، انبعث هذا الحلم من جديد. من قصر بعبدا، وعبر شاشة “سي إن إن” العالمية، نفض رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون غبار المساومة عن الكرسي الماروني الأول، وتحدث بلغة البشير؛ لغة النار والسيادة، ليرسم بالخط العريض نهاية زمن الانبطاح والتملق لمحور الخراب الإيراني.
شعب لبنان ليس شعبك.. والشرعية ليست عباءتك!
حين يقف رئيس جمهورية لبنان، بكل هيبته الشرعية، ليوجه صفعة مدوية إلى نعيم قاسم قائلاً له بالفم الملآن: “أنت لا تمثل الشعب اللبناني… وشعب لبنان ليس شعبك”، فهو لا يتحدث باسمه فقط، بل ينطق بلسان كل لبناني شريف سئم العيش كمشروع جثة مؤجلة في حروبكم العبثية.
لقد انتهى زمن الاختباء وراء شعارات “المقاومة” المزيفة. وصفكم لاتفاق وقف إطلاق النار بـ”الاستسلام” هو قمة الوقاحة والانفصال عن الواقع. أي نصر هذا الذي تتبجحون به على أنقاض بيوت اللبنانيين التي تُدمر كل 5 أو 10 سنوات؟ لقد تعب اللبنانيون، وتعبت البيئة الشيعية الكريمة قبل غيرها، من تقديم دماء شبابها وأطفالها وقوداً لانتصارات وهمية لا تخدم إلا حسابات طهران!
“هذا ليس بلدكم”.. ارفعوا أيديكم القذرة عن لبنان!
بمنطق القائد العام والزعامة الوطنية الصادقة، دكّ الرئيس عون حصون الاحتلال الإيراني المقنّع، موجهاً كلامه مباشرة إلى “فيلق القدس” والحرس الثوري: “هذا ليس بلدكم.. هذا بلدنا!”.
كفى متاجرة بدمائنا! لبنان ليس ساحة مستباحة، ولا صندوق بريد، ولا ورقة مساوَمة رخيصة تستخدمها طهران لتحسين شروط تفاوضها مع أمريكا بينما يدفع المواطن اللبناني الثمن من لحمه الحي ومستقبل أولاده. قصر بعبدا اليوم يرفع التحدي: لبنان للبنانيين، ومن يريد رهونة نفسه للولي الفقيه ف ليرحل إليه!
عهد الحسم: سلام الأقوياء أو المواجهة
بشجاعة الأبطال، أعلن الرئيس أن لبنان لا يخاف التفاوض ولا يخشى السلام العادل والدائم الذي يحمي أرضه وسيادته، ولو تطلب الأمر الجلوس على طاولة واحدة لانتزاع حقوقنا، لأن مصلحة لبنان واللبنانيين هي الدين الوحيد الذي ندين به. الحلول العسكرية العبثية انتهت، واليوم تبدأ مرحلة بناء الدولة الحقيقية التي تبسط سلطتها بسلاحها الشرعي وحرصها على حياة مواطنيها.
خلاصة القول: إنها الصرخة التي انتظرناها منذ 44 عاماً. جوزيف عون اليوم ليس مجرد رئيس، هو نبض البشير الحي في عروق بعبدا. والرسالة وصلت إلى طهران وضاحيتها: نحن هنا، الأرض لنا، والسيادة لنا، ولم يعد لكم في هذا الوطن موطئ قدم أو قرار! خلفك أيها الرئيس حتى اقتلاع الدويلة واستعادة الجمهورية!
الكاتب: أسعد نمور

