خاص: المفاوض باسم لبنان

منذ الصباح الباكر، لم تتوقف الاتصالات بين قصر بعبدا ومراكز القرار العربي والدولي، في سباق مع الوقت لاحتواء تداعيات التصعيد. قبل موجة القصف العنيف على بيروت ومناطق أخرى، لم تكن الصورة واضحة ولا تحمل أي مؤشرات إيجابية. إسرائيل تصرّ على فصل الساحة اللبنانية عن أي هدنة محتملة مع إيران، ما يضع لبنان في قلب المواجهة المفتوحة.
على طاولة الرئيس جوزيف عون، الخيارات محدودة، لكنها محسومة في جوهرها: لا تنازل عن استعادة قرار لبنان من سجن حروب الآخرين. في هذا السياق، يواجه عون حملات متناقضة من القريبين قبل البعيدين، في مفارقة تعكس حجم الاشتباك السياسي الداخلي، لكنه يتمسك برؤية واضحة: لا تفاوض على لبنان، بل لبنان هو من يتولى التفاوض.
لا إيران، ولا باكستان، ولا رهانات على أغطية إقليمية قادرة على وقف آثار العدوان. هذا هو المنطق الذي يحكم مقاربة قصر بعبدا، حيث يُعاد تثبيت مبدأ بديهي: رئيس جمهورية لبنان هو الممسك بقرار التفاوض، وأي تصور مغاير ليس سوى وهم يقود إلى الانتحار السياسي.
في المقابل، تتراكم المعطيات التي تشير إلى أن بنيامين نتنياهو ماضٍ في خيار الحرب، فيما يصرّ البعض في الداخل على التبشير بانتصارات وهمية. أي انتصار هذا، فيما العجز قائم عن لجم إسرائيل أو حتى التأثير في مسار التصعيد؟
بين أوهام الانتصار في حروب الآخرين، وسذاجة تحميل الدولة مسؤوليات مفتعلة، يمضي جوزيف عون في طريقه وسط الغارات، ليؤكد حقيقة واحدة: الشرعية قائمة، وهي الأقوى، حتى وإن بدت بلا أنياب. هذه الشرعية وحدها قادرة على إسقاط أوهام المحاور، وهي الضمانة الوحيدة لإنقاذ لبنان.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram